ليخيطه ، أو الكتاب الذي يكتبه ، أو نحو ذلك مما كان العمل
في شئ بيد المؤجر : فهل يكفي إتمامه في التسليم ، فبمجرد
الاتمام يستحق المطالبة ، أو لا إلا بعد تسليم مورد العمل ، فقبل
أن يسلم الثوب - مثلا - لا يستحق مطالبة الأجرة ؟ قولان ،
أقواهما : الأول ( 1 ) ، لأن المستأجر عليه نفس العمل ، والمفروض
شرح
( 1 ) كما اختاره في الجواهر . تبعا لما في الشرائع وظاهر غيرها ،
للوجه المذكور في المتن . والثاني : ظاهر القواعد ، وحكي عن جملة أخرى ،
واختاره بعض الأعاظم في حاشيته فقال : " بل الثاني ، وضابط ذلك هو :
أنه لما كانت مالية العمل باعتبار نفس صدوره من العامل - كالعبادات مثلا
وحفر البئر وبناء الجدار وحمل المتاع ونحوه من مكان إلى آخر - فالفراغ
عن العمل تسليمه . وإن كان الأثر المتولد منه هو مناط ماليته - كالخياطة
والقصارة والصياغة ونحو ذلك - فذلك الأثر بملك تبعا لتملك العمل ،
ويتوقف تسليم ما آجر نفسه له على تسليمه بتسليم مورده على الأقوى . ولو تلف
قبل ذلك بعد الفراغ عن العمل المستأجر له - كالخياطة مثلا - كان بالنسبة إلى
متعلق الإجارة من التلف قبل القبض الموجب لانفساخها . ولو أتلفه المؤجر أو أجنبي
يتخير المالك في فسخ الإجارة . فيستوفي قيمة الثوب غير مخيط ممن أتلفه ، أو
امضائها فيستوفي قيمته مخيطا ، ويدفع إلى العامل قيمة الخياطة ، ويثبت
للعامل حق حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي أجرته " .
أقول : قوله في الحاشية المذكورة : " كالعبادات " لا يخلو من نظر ،
فإن مالية الأفعال المذكورة إنما هو بلحاظ ما يترتب عليها من الآثار ،
لا بلحاظها في نفسها ، ولا سيما في مثل بناء الجدار ، فإن الفرق بينه وبين
خياطة الثوب في غاية الخفاء . فإن الصفة الحادثة في الثوب من الخياطة