فليس له الفسخ حينئذ ، سواء كان بعد القبض في ابتداء المدة
أم في أثنائها . ثم لو أعاد الظالم العين المستأجرة في أثناء المدة
إلى المستأجر فالخيار باق ( 1 ) ، لكن ليس له الفسخ إلا في
الجميع . وربما يحتمل جواز الفسخ بالنسبة إلى ما مضى من
المدة في يد الغاصب ( 2 ) ، والرجوع بقسطه من المسمى واستيفاء
باقي المنفعة . وهو ضعيف ، للزوم التبعيض في العقد ، وإن
كان يشكل الفرق بينه وبين ما ذكر من مذهب المشهور من
ابقاء العقد فيما مضى وفسخه فيما بقي ، إذ اشكال تبعيض العقد
مشترك بينهما .
( مسألة 12 ) : لو حدث للمستأجر عذر في الاستيفاء
- كما لو استأجر دابة لتحمله إلى بلد ، فمرض المستأجر ولم
يقدر - فالظاهر البطلان ،
شرح
مانعا كذلك بعد القبض بالإضافة إلى المنفعة اللاحقة .
( 1 ) قطعا ، كما في جامع المقاصد ، لفوات المعقود عليه وهو مجموع
المنفعة ، ولأنه قد ثبت له الخيار بالغصب والأصل بقاؤه . لكن الأصل
لا يعارض عموم لزوم العقود . فالعمدة الوجه الأول .
( 2 ) قال في القواعد : " فيه نظر " . وفي جامع المقاصد : " ينشأ
من أن فوات المنفعة - وهي المعوض - يقتضي الرجوع إلى العوض ، وهو
الأجرة المسماة ، والفوات في هذه الصورة مختص بالمنفعة الماضية ،
فاستحق الفسخ فيها . ومن أن ذلك مقتض لتبعض الصفقة ، وهو خلاف
مقتضى العقد ، فإما أن يفسخ في الجميع أو يمضي في الجميع . . . إلى
أن قال : وهو الأصح " .