أسبابه ، تثبت الأجرة المسماة بالنسبة إلى ما مضى ، ويرجع
منها بالنسبة إلى ما بقي - كما ذكرنا في البطلان - على المشهور ( 1 )
ويحتمل قريبا أن يرجع تمام المسمى ، ويكون للمؤجر أجرة
المثل بالنسبة إلى ما مضى ، لأن المفروض أنه يفسخ العقد الواقع
أولا ، ومقتضى الفسخ عود كل عوض إلى مالكه ، بل يحتمل
شرح
( 1 ) فإنه ذكر في الشرائع : أنه لو تجدد فسخ ، صح فيما مضى
وبطل في الباقي . ولم يتعرض في الجواهر والمسالك وغيرهما - في شرح
العبارة المذكورة - لشبهة أو إشكال . وكذا ذكر في الارشاد ، فيما لو انهدم
المسكن ففسخ : أنه يرجع بنسبة المتخلف ولم يتعرض في مجمع البرهان
للاشكال فيه . وكذا ذكره في الحدائق من دون نقل خلاف أو إشكال .
ولم أقف على من تعرض لخلاف فيه . بل يظهر من كلماتهم أنه من
المسلمات . وقد ادعى بعض الأعيان : ظهور اتفاقهم عليه .
وعن بعض توجيهه : بعدم تعقل الفسخ فيما مضى ، لانعدامه ، فلا
معنى لانتقاله بالفسخ إلى المؤجر . وفيه : أن الانتقال من الاعتبارات الصالحة
للتعلق بالمعدوم ، كالموجود . مع أنه منقوض بإجارة العين فضولا ، فإن
المنفعة قبل الإجارة ملك لمالك العين ، وبعد الإجارة ملك للمستأجر .
نعم قد يشكل ذلك من جهة أن الفسخ إنما يكون من حينه ، لا من
حين حدوث العقد . وفيه : أنه مسلم ، لكن بالإضافة إلى تمام مضمون
العقد ، فلا يجوز الفسخ بالنسبة إلى بعضه دون بعض ، وفي الإجارة المنافع
التدريجية بحسب تدرج الزمان ، أبعاض موضوع واحد لا يجوز التفكيك
بينها فيه ، فإذا وقع الفسخ وقع بالنسبة إلى الجميع . ولا مجال للمقايسة
بالتلف في أثناء المدة ، فإن البطلان في ذلك من أول الأمر ، نظير تبعض
الصفقة . ويشهد لما ذكرنا ما هو المعروف المدعى عليه الاجماع : أنه لا يجوز