منافعه بعد العقد عليها صارت مالا للمستحق ، فإذا بذلها ولم
يقبل كان تلفها منه ( 1 ) مع أنا لا نسلم أن منافعه لا تضمن .
شرح
( 1 ) الفرق المذكور ذكره في جامع المقاصد وغيره ، من جهة أن
الحر لا يكون تحت اليد ، فلا تكون منافعه تحت اليد بمجرد بذل نفسه ،
فلا يتحقق تسليمها إلا باستيفائها . وفيه : ما عرفت من أن التسليم الذي
يتحقق به استقرار الأجرة ، ويكون التلف من المستأجر ، يتحقق بمجرد
التخلية ، بحت لا يكون مانع من استيفاء المنفعة إلا من قبل المستأجر .
وبهذا المعنى يتحقق بمجرد بذل الأجير نفسه للعمل ، كما يتحقق ببذل
العين المستأجرة . بل الظاهر أنه لا فرق بين العبد والحر إلا بالحرية
والرقية بالإضافة إلى نفسهما . وأما بالإضافة إلى منافعهما فهو : أن منافع
العبد مملوكة لمالكه ، ومنافع الحر غير مملوكة . وأما من حيث إمكان
إثبات اليد على العين ، أو على المنافع تبعا للعين فيهما سواء . وعدم
ضمان الحر بمجرد اليد ، لعدم ملكية نفسه إجماعا لا يقتضي ذلك . كما أن
عدم ضمان منافعه باليد عليه ، لعدم كونها مملوكة له أيضا ، لا يوجب
الفرق بينهما في ما نحن فيه . مع أن استقرار الأجرة في إجارة العبد ،
بمجرد بذل مولاه له ، لم يكن من جهة اثبات اليد عليه ، ليفرق بينه
وبين الحر ، بأن الحر لا يمكن أن يكون تحت اليد ، بخلاف العبد ، بل إنما
كان من جهة تحقق التسليم الحاصل بالبذل ، وإن لم يكن العبد تحت اليد ،
فلم لا يلتزم بذلك بالنسبة إلى الحر ؟ ! .
هذا وقد يحكى عن شيخنا الأعظم المحقق الأنصاري ( ره ) : الفرق
بين كون الإجارة على عمل جزئي معين وعلى عمل كلي ، فتستقر في
الأول بالبذل دون الثاني ، لأن تسليم الأول يكون بتسليم العامل نفسه ،
وتسليم الثاني إنما يكون بتسليم فرده ، وهو لا يكون إلا بايجاده في الخارج .