وكذا إذا استأجره ليخيط له ثوبا معينا - مثلا - في وقت
معين ، وامتنع من دفع الثوب إليه حتى مضى ذلك الوقت ،
فإنه يجب عليه دفع الأجرة ( 1 ) ، سواء اشتغل في ذلك الوقت
- مع امتناع المستأجر من دفع الثوب إليه - بشغل آخر لنفسه
أو لغيره ، أو جلس فارغا ( 2 ) .
( مسألة 3 ) : إذا استأجره لقلع ضرسه ومضت المدة
التي يمكن إيقاع ذلك فيها ( 3 ) ، وكان المؤجر باذلا نفسه ،
استقرت الأجرة ( 4 ) ، سواء كان المؤجر حرا أو عبدا بإذن
مولاه . واحتمال الفرق بينهما بالاستقرار في الثاني دون الأول
لأن منافع الحر لا تضمن إلا بالاستيفاء ، لا وجه له ، لأن
شرح
في القواعد ، وعن غيرهما . ويقتضيه عموم اللزوم ، لعدم الدليل على
اعتبار أكثر من ذلك في استقرار العقد ولزومه .
( 1 ) لما سبق .
( 2 ) لاطراد المناط في استقرار الأجرة في جميع الصور ، وهو البذل
الذي يتحقق به التسليم .
( 3 ) تفترق هذه المسألة عن المسألة السابقة : بأن المفروض في السابقة
انقضاء تمام المدة ، وفي هذه المسألة انقضاء زمان يمكن فيه العمل ، وإن
لم يمض تمام المدة . ولذلك لم يقع الخلاف في المسألة السابقة في لزوم
الأجرة ، من جهة صدق التفويت فيها ، بخلاف هذه .
( 4 ) هذا الحكم ربما ينافي ما تقدم منه ( ره ) في آخر المسألة الأولى
من عدم استقرار الأجرة مع عدم تعيين الوقت ، مع أن بذل العين أولى
بصدق التسليم فيه .