لوجوب العمل بالوصية - وهو الاتجار - فيكون ضررا عليهم ( 1 )
من حيث تعطيل حقهم من الإرث وإن كان لهم حصتهم من
شرح
هذا ولا يبعد وحدة الواقعة المحكية بالخبرين ، ولا يظهر منهما أنه
من المضاربة ، ولا من الانشاء للمضاربة حال الحياة ، بل ما تحت العبارة
هو الأمر بالعمل والإذن به على أن للعامل نصف الربح ، ومن الجائز أن
تكون معاملة خاصة بينه وبين وصيه في حال الحياة وإن كان موضوعها
بعد الوفاة ، تشبه المضاربة من جهة والجعالة من جهة أخرى . أو هي وصية
عهدية بالولاية على مال الصغير - كما في الرواية الأولى - أو عليه وعلى
ماله - كما في الثانية - ولا دخل لهما فيما نحن فيه .
( 1 ) لم يتضح الفرق بين هذه المسألة وما تقدم ، فقد ذكر هناك أن
الضرر منجبر بكون الاختيار لهم في الفسخ ، فلم لا يكون الضرر المذكور
هنا أيضا منجبر بكون الاختيار لهم في الفسخ ؟ ! وقد عرفت فيما سبق أن
الضرر الحاصل من الوصية موجب لبطلانها ، ولا ينجبر بالاختيار في الفسخ
والإجازة ، فهي تصح مع عدم الضرر للعموم ، وتبطل معه لقوله تعالى :
( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) ( * 1 ) .
فإن قلت : لا مجال لفسخ الوارث هنا ، لأن الفسخ إنما يشرع للعامل
والمالك ، والوارث هنا ليس واحدا منهما ، لأن المضاربة كانت بين الموصي
والعامل ، وقد مات الأول فليس للوارث الفسخ حتى ينجبر الضرر به . وبذلك
افترقت هذه المسألة عن سابقتها ، فإن المضاربة في سابقتها بين الوارث والعامل .
قلت : المفروض في المسألة السابقة وقوع المضاربة بين الوصي والعامل
والوارث إن تولى العقد فهو من باب كونه الوصي ، لا من باب كونه
الوارث ، والوصي يتصرف بالنيابة عن الميت ، والوارث أجنبي عنه ، فإذا
هامش
( * 1 ) البقرة : 82 .