تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لوجوب العمل بالوصية - وهو الاتجار - فيكون ضررا عليهم ( 1 ) من حيث تعطيل حقهم من الإرث وإن كان لهم حصتهم من
شرح
هذا ولا يبعد وحدة الواقعة المحكية بالخبرين ، ولا يظهر منهما أنه من المضاربة ، ولا من الانشاء للمضاربة حال الحياة ، بل ما تحت العبارة هو الأمر بالعمل والإذن به على أن للعامل نصف الربح ، ومن الجائز أن تكون معاملة خاصة بينه وبين وصيه في حال الحياة وإن كان موضوعها بعد الوفاة ، تشبه المضاربة من جهة والجعالة من جهة أخرى . أو هي وصية عهدية بالولاية على مال الصغير - كما في الرواية الأولى - أو عليه وعلى ماله - كما في الثانية - ولا دخل لهما فيما نحن فيه . ( 1 ) لم يتضح الفرق بين هذه المسألة وما تقدم ، فقد ذكر هناك أن الضرر منجبر بكون الاختيار لهم في الفسخ ، فلم لا يكون الضرر المذكور هنا أيضا منجبر بكون الاختيار لهم في الفسخ ؟ ! وقد عرفت فيما سبق أن الضرر الحاصل من الوصية موجب لبطلانها ، ولا ينجبر بالاختيار في الفسخ والإجازة ، فهي تصح مع عدم الضرر للعموم ، وتبطل معه لقوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه ) ( * 1 ) . فإن قلت : لا مجال لفسخ الوارث هنا ، لأن الفسخ إنما يشرع للعامل والمالك ، والوارث هنا ليس واحدا منهما ، لأن المضاربة كانت بين الموصي والعامل ، وقد مات الأول فليس للوارث الفسخ حتى ينجبر الضرر به . وبذلك افترقت هذه المسألة عن سابقتها ، فإن المضاربة في سابقتها بين الوارث والعامل . قلت : المفروض في المسألة السابقة وقوع المضاربة بين الوصي والعامل والوارث إن تولى العقد فهو من باب كونه الوصي ، لا من باب كونه الوارث ، والوصي يتصرف بالنيابة عن الميت ، والوارث أجنبي عنه ، فإذا
هامش
( * 1 ) البقرة : 82 .
مستمسك العروة — صفحة 453 | السيد محسن الحكيم