كما أن الحال كذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ في القصير ( 1 ) ،
فإن له أن يفسخ أو يجيز . وكذا يجوز لهما الايصاء بالاتجار
بمال القصير على نحو المضاربة ، بأن يكون هو الموصى به ( 2 )
لا إيقاع عقد المضاربة ، لكن إلى زمان البلوغ أو أقل . وأما
إذا جعل المدة أزيد فيحتاج إلى الإجازة بالنسبة إلى الزائد ( 3 )
شرح
صحيحة إلى أن يحصل الضرر فتبطل ، ولا دخل للفسخ وعدمه في الصحة
والبطلان ، إذ الفسخ في الأولى غير مناف للوصية ، وفي الثانية مناف لها
فلا يجوز لصحتها ، وفي الثالثة يجوز لبطلانها ، لا أنه جابر لضررها .
لكن الظاهر من الوصية بالمضاربة إحدى الصورتين الأخيرتين ، أعني
إيقاع العقد مع العمل طالت المدة أو قصرت ، لا مجرد إيقاع العقد ، وحينئذ
فهي صحيحة إذا لم تكن مضرة ، ولا يجوز الفسخ للوارث ، وباطلة إذا كانت
مضرة ويجوز له الفسخ . وإذا فرض أنها غير مضرة في أوائل المدة ومضرة
في أواخرها صحت في الأوائل ولا يجوز الفسخ ، وبطلت في الأواخر
وجاز الفسخ .
( 1 ) الكلام فيه كما هو الكلام في الكبير ، فإن لم تكن الوصية
بالمضاربة في حصته مضرة فهي صحيحة ، وإن كانت مضرة فهي باطلة ،
وإذا كانت في أوائل المدة غير مضرة فهي صحيحة ولا يجوز فسخها حتى
بعد البلوغ ، وإن كانت في أواخرها مضرة بطلت حتى قبل البلوغ ، لا أنها
تكون صحيحة ويكون الخيار في الفسخ جابرا لضررها .
( 2 ) يعني : تكون الوصية إنشاء للمضاربة بعد الموت نظير الوصية
التمليكية التي هي إنشاء للتمليك بعد الموت .
( 3 ) إن صح هذا الانشاء فلا فرق بين ما يكون بعد البلوغ وما يكون
قبله فإن كانت الوصية مضرة بمال القصير فهي باطلة وإن كانت بالإضافة