الثامنة : يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة ( 1 ) ، كأن
يقول : إذا اتجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه ، فيكون
جعالة تفيد فائدة المضاربة . ولا يلزم أن يكون جامعا لشروط
الضاربة ( 2 ) ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين
أو دينا أو مجهولا جهالة لا توجب الغرر ( 3 ) . وكذا في
المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة ( 4 ) ،
فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين .
شرح
يقتضي اشتراط عدم فسخها مضافا إلى اشتراط وجودها ، وحينئذ يكون
فسخها قبل الغاية مخالفة للشرط ، فلا يكون تحت قدرة المشروط عليه .
( 1 ) قد تقدم في المسألة الثامنة والأربعين الفرق بين الجعالة والمضاربة
وأن الأولى من الايقاعات والثانية من العقود . ثم إنه قد أشرنا في بعض
المباحث السابقة إلى أن المضاربة مخالفة لقاعدة كون الربح لصاحب الأصل
التي هي مقتضى المعاملة ، ولكن بني عليها للدليل الخاص . وهذا الدليل
لم يكن في الجعالة ، وعليه فلا تصح في المقام ، لمخالفتها لقاعدة لزوم
رجوع الربح إلى المالك . فلاحظ ما ذكرناه في الشرط الأول من شروط
المضاربة وغيره . نعم إذا قال له : أتجر بهذا المال فإذا ربحت أعطيتك
حصة من الربح ، صح جعالة ، لعدم مخالفة القاعدة في ذلك .
( 2 ) لأنه ليس مضاربة . نعم يلزم أن يكون بشروط الجعالة ، مثل
أن يكون له جعل على العمل على كل حال ، ولا يعتبر ذلك في المضاربة ،
فلو قال : من رد عبدي فله نصف ما في جيبه من المال إن كان ، لم
يصح جعالة .
( 3 ) قد تقدم الاشكال في اعتبار عدم الغرر . فراجع .
( 4 ) هذا غير ظاهر ، إذ المضاربة مفهوم واحد ، ولا فرق بين