شرح
يصح إنشاؤها بجعلها قيدا للمنشأ ، ومثلها جميع العقود الإذنية ، كالعارية
والوديعة والوكالة ، وكذلك الرهن ، فإذا قال : بعتك داري بثمن إلى
شهر بشرط أن تكون رهنا على ثمنها ، صح البيع وصح الرهن ، وليس
كذلك البيع والإجارة والوقف والنكاح والطلاق . وقد عرفت أنه مع
الشك في المرتكزات العرفية يرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور ( الأول ) : أن شرط الفعل مفاده
تمليك المشروط له على المشروط عليه الفعل . ( الثاني ) : أن هذا لا يمكن
في شرط النتيجة ، للاشكالين السابقين . ( الثالث ) : أن شرط النتيجة
إنشاء للنتيجة كسائر الانشاءات للعناوين الانشائية ، ويختلف عنها بأنه إنشاء
تبعي ، بخلاف سائر الانشاءات فإنه أصلي . ( الرابع ) : أن النتائج في
مرتكزات العرف على ثلاثة أقسام ، منها ما يقبل الانشاء التبعي ، ومنها
ما لا يقبله ، ومنها ما هو مشكوك . والأول يصح أخذه شرطا ويترتب عليه
الأثر ، والأخيران لا يصح ذلك فيهما .
ثم إنه لا اشكال في أنه يجوز الجمع بين عنوانين بعقد واحد ، فيقول
بعتك هذه الجارية وزوجتك أختها بألف دينار ، فإذا قال المخاطب : قبلت
صح البيع والنكاح ، وليس أحدهما شرطا في الآخر ، لأن الشرط يجب
أن يكون قيدا للمشروط به كما عرفت ، وهنا لم يؤخذ أحدهما قيدا للآخر
ولا مقيدا به ، بل الأمران مقترنان في عرض واحد بلا تقييد ولا تقيد .
ولذلك لا خلاف بينهم في صحة الجمع من دون شبهة أو إشكال ، وقد
تقدم في مبحث ضمان العين المستأجرة ما له نفع في المقام ، فليراجع .
هذا ولا يبعد أن يكون غرض المصنف من قوله : " عمل المضاربة "
نفس المضاربة بقرينة تنظير ذلك بشرط الوكالة وبقرينة قوله بعد ذلك :
" فلا يجوز له فسخها " . وإنما لم يجز فسخها لأن التوقيت إلى زمان معين