كان جاهلا أيضا ، لأنه مغرور من قبله ( 1 ) . وإن حصل
ربح كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله ( 2 ) ،
وللعامل أجرة المثل على الضارب ( 3 ) مع جهله ( 4 ) . والظاهر
عدم استحقاقه الأجرة عليه مع عدم حصول الربح ، لأنه
أقدم على عدم شئ له مع عدم حصوله ( 5 ) . كما أنه لا يرجع
عليه إذا كان عالما بأنه ليس له ( 6 ) ، لكونه متبرعا بعمله ( 7 ) حينئذ .
شرح
( 1 ) يشير بذلك إلى قاعدة : " المغرور يرجع على من غره " التي
هي مضمون النبوي المشهور . نقلا ، وعملا فقد اشتهر نقله في كتب
الفقهاء رضي الله عنهم ، وعملوا به في باب رجوع المشتري من الفضولي
فيما اغترمه للمالك إذا كان المشتري جاهلا ، وإن ذكروا في وجه الحكم
بالرجوع أمورا كثيرة كلها لا تخلو من إشكال ، والعمدة هو النبوي المذكور .
اللهم إلا أن يقال : لم يتضح اعتماد المشهور على الحديث بعد أن ذكروا
تلك الأمور ، فمن الجائز أن يكون اعتمادهم في الحكم بالرجوع عليها
لا عليه . وفيه : أن ذلك بعيد ، إذ الأمور المذكورة لم تذكر في كلام
المشهور ، وإنما ذكرت في كلام بعضهم ، فلا تكون مستندا للمشهور .
( 2 ) وإلا لم تصح ، فلا ربح . كما أن المالك إذا أجاز نفس المضاربة
كان الربح بينه وبين العامل على حسب ما قرر في المضاربة .
( 3 ) لأنه المستوفي لعمل العامل ، فيكون عليه ضمانه .
( 4 ) قد تقدم في المسألة الثانية والأربعين الاشكال فيه . وسيأتي أيضا .
( 5 ) تقدم ذلك في أواخر المسألة الثامنة والأربعين .
( 6 ) كذا في القواعد والتذكرة وغيرهما .
( 7 ) هذا غير ظاهر ، فإنه لم يقصد التبرع ، وإنما قصد الربح ولو
تشريعا ، فيكون المضارب قد استوفى عمله ، فعليه ضمانه ، إلا إذا كان
هامش
( * 1 ) تقدم التعرض له في الجزء العاشر صفحة : 144 من هذه الطبيعة .