شرح
رجوع الأول إلى الثاني إذا كان عالما ، قال رحمه الله : " ثم الثاني إن
كان عالما بالغصب فهو كالغاصب من الغاصب ، للمالك مطالبته بكل
ما يطالب به الغاصب ، فإن تلف المغصوب في يده فاستقرار الضمان عليه
فلو غرمه المالك لم يرجع إلى الغاصب الأول بشئ . . . ( إلى أن قال )
ولو غرم الأول رجع عليه " ، وفي القواعد هنا : " فإن طالب الأول
رجع على الثاني مع علمه ، لاستقرار التلف في يده ، وكذا مع عدم
علمه ، على إشكال ينشأ من الغرور " ، وهو يوافق كلامه في كتاب
الغصب فإنه ذكر ما ذكر في التذكرة ، قال : " لكن الثاني إن علم
بالغصب طولب بكل ما يطالب به الغاصب ويستقر الضمان عليه إذا تلف
عنده ، ولا يرجع إلى الأول لو رجع إليه ، ويرجع الأول إليه لو رجع
إلى الأول " . نعم ما ذكره في الجاهل من الاشكال من جهة الغرور
مخالف ما ذكره في القواعد في كتاب الغصب ، قال : " ولو جهل الثاني
الغصب فإن كان وضع يده يد ضمان - كالعارية المضمونة ، والمقبوض
بالسوم ، والبيع الفاسد - فقرار الضمان على الثاني ، وإلا فعلى الأول "
فإن مقتضى الثاني الجزم بعدم الرجوع ومقتضى الأول الميل إلى الرجوع ،
وفي جامع المقاصد هنا قال : " لو ظهر استحقاق مال المضاربة وقد تلف
في يد العامل بغير تعد فقرار الضمان على الدافع ، لأنه دخل معه على أن
التلف بغير تفريط يكون منه ، لأن ذلك حكم المضاربة ، فيجب الوفاء
به ، ولا ريب أن الجاهل بالغصب أولى بعدم استقرار الضمان من المقدم
على العدوان " . وهذا منه يخالف كلامه في كتاب الغصب ، فإنه وافق
القواعد من رجوع الأول إلى الثاني وعدم رجوع الثاني إلى الأول ، لامتيازه
عليه بوقوع التلف في يده ومثل ذلك في الاشكال دعوى مفتاح الكرامة
نفي الخلاف من كل من تعرض له فيما ذكره مصنفه من رجوع المضارب