وظاهرهم عدم الفرق بين كون الجنون مطبقا أو أدواريا ( 1 )
وكذا في الاغماء بين قصر مدته وطولها ، فإن كان إجماعا وإلا
فيمكن أن يقال بعدم البطلان في الأدواري والاغماء القصير
المدة ، فغاية الأمر عدم نفوذ التصرف حال حصولها ، وأما
بعد الإفاقة فيجوز من دون حاجة إلى تجديد العقد ، سواء
شرح
المناط غير ظاهر ، والمال الجديد - كالدين الجديد - لم يثبت أن له حكم
المال القديم في الحجر عليه ، فعموم السلطنة بحاله .
( 1 ) قال في الشرائع في مبحث الوكالة : " وتبطل الوكالة بالموت
والجنون والاغماء من كل واحد منهما " ، وفي المسالك في شرحه قال :
" هذا موضع وفاق . ولأنه من أحكام العقود الجائزة . ولا فرق عندنا
بين طول زمان الاغماء وقصره ، ولا بين الجنون المطبق والأدوار " . وفي
الجواهر : نحو ذلك ، وفي التذكرة : " ولو جن الوكيل أو الموكل أو
أغمي على أحدهما بطلت الوكالة ، لخروجه حينئذ عن التكليف ، وسقوط
اعتبار تصرفه وعباراته في شئ البتة " .
ولا يخفى أن الخروج عن التكليف لأدخل له في صحة الوكالة ولا
في بطلانها . وأما سقوط اعتبار التصرف فإن كان في الوكيل فهو صحيح
لكن لا يقتضي بطلان الوكالة وعدم صحة التصرف بعد الإفاقة . وإن كان
في الموكل فهو لا يقتضي بطلان الوكالة وعدم صحة تصرف الوكيل في
حاله فضلا عما بعد الإفاقة . فالبطلان لا تقتضيه القواعد العامة . ولذا
حكى عن جامع الشرائع : عدم البطلان بالجنون . وكذا في الاغماء ساعة .
لكن الفرق بين الساعة والأكثر غير ظاهر ، كالفرق بين الجنون والاغماء
في الاطلاق والتقييد بساعة .