فادعى المالك المضاربة لدفع الأجرة ( 1 ) ، وادعى العامل
الابضاع استحق العامل بعد التحالف ( 2 ) أجرة المثل لعمله .
( مسألة 62 ) : إذا علم مقدار رأس المال ومقدار
حصة العامل ، واختلفا في مقدار الربح الحاصل ، فالقول قول
العامل ( 3 ) . كما أنهما لو اختلفا في حصوله وعدمه كان القول
قوله ( 4 ) . ولو علم مقدار المال الموجود فعلا بيد العامل ،
واختلفا في مقدار نصيب العامل منه ، فإن كان من جهة
شرح
وبين أن يدفع الحصة المباينة لها ، سواء كانت قيمتها أكثر أم أقل ، عملا
باقرار العامل باستحقاقها ، فلا يختص جواز دفع الأجرة بما إذا كانت
أقل قيمة .
ولعل هذا هو المراد من قول المصنف : " يستحق العامل . . . "
وليس على ظاهره ، فإن العامل إنما يستحق بحكم الحاكم الأجرة لا غير ،
ولكن يجوز للمالك أن يدفع له الحصة التي يدعيها عملا باقراره ، سواء
كانت قيمتها أقل أم أكثر .
( 1 ) يعني : للتخلص من الأجرة اللازمة له على تقدير الابضاع .
( 2 ) لا يخفى أن دعوى المالك المضاربة إذا كان يقصد بها دفع
الأجرة عن نفسه ، فيكون العمل بلا عوض ، كان حينئذ مدعيا ، لمخالفة
قوله لأصالة ضمان عمل العامل ، وكان العامل المدعي للأجرة منكرا ، لموافقة
قوله للأصل المذكور ، فإذا لم يقم المالك البينة على المضاربة حلف العامل
وثبتت له الأجرة ، فالمقام من باب المدعي والمنكر عكس المسألة السابقة ،
التي كان العامل فيها مدعيا والمالك منكرا .
( 3 ) لأنه أمين . ولأصالة عدم الربح الزائد على ما يدعيه العامل .
( 4 ) لما ذكر .