شرح
يدعيها إلزاما له باقراره ، فلا يجب عليه إعطاؤه أجرة المثل .
وفي بعض الحواشي في تعليل الحكم فيما لو كانت الحصة أقل من
الأجرة . بأن الحصة هو المتفق عليه بينهما ، وبالنسبة إلى الزائد عليها يقر
المالك للعامل ( * 1 ) بما ينفي استحقاقه له ، ويندرج المقام فيما لو تعارض
إقرار المقر وإنكار المقر له . وفيه : أن الأجرة مباينة للحصة ، وليسا من
قبيل الأقل والأكثر ، وليس هناك منهما شئ متفق عليه بين العامل والمالك .
وأما وجه اندراج المسألة فيما لو تعارض الاقرار بانكار المقر له فهو أن
المالك لما نفى الحصة التي يدعيها العامل ، فكان حكمه ضمان العمل بالأجرة
كان قد أقر بثبوت الأجرة ، والعامل لما ادعى الحصة فقد أنكر الأجرة ،
فالأجرة مورد اقرار المالك وانكار العامل ، فالمراد من قوله : " بما ينفي
استحقاقه له " بما ينفي العامل استحقاقه له .
هذا وما ذكره وإن كان صحيحا ، لكن لا يدخل فيما لو تعارض
الاقرار بالانكار ، لاختصاص ذلك بما إذا لم يكن تداع بل كان إقرار
وإنكار ، كما إذا أقر زيد بأن عليه درهما لعمرو ، فأنكر عمرو ذلك ، فإن
التحقيق تعارض الاقرار بالانكار ، فيبطل الاقرار ولا يؤخذ به . أما المقام
فلما كان بين المقر والمنكر تداع وخصام ولا بد من حسم الخصومة تعين
الرجوع إلى قاعدة : ضمان عمل المسلم بالأجرة ، ويجب البناء على الأجرة
لذلك ، فلا يسقط إقرار المالك بالأجرة بانكار العامل لها ، وإلا لزم سقوط
الأجرة والحصة معا - سقوط الأجرة بانكار العامل ، وسقوط الحصة
بيمين المالك - فلا شئ للعامل حينئذ ، وهو خلاف مبنى الكلام من
ثبوت شئ على العامل للمالك ، والخيار يكون للمالك بين أن يدفع الأجرة
هامش
( * 1 ) كذا في الحاشية المذكورة ، وهي حاشية المرحوم النائيني ( قده ) . والظاهر أن حق العبارة
( يقر العامل للمالك . . . ) . ولعله من خطأ النسخة المطبوعة ( الناشر ) .