فالظاهر تقسيط الأجرة ( 1 ) ، لأنه يكون حينئذ من قبيل
تبعض الصفقة ( 2 ) . ولو كان العيب مما لا تنقص معه المنفعة
كما إذا تبين كون الدابة مقطوعة الأذن أو الذنب ، فربما
يستشكل في ثبوت الخيار معه ( 3 ) . لكن الأقوى ثبوته إذا
كان مما يختلف به الرغبات وتتفاوت به الأجرة . وكذا له
شرح
عن الأجرة ، مع كون المعاملة باقية على حالها بلا تبعض فيها . فدعوى :
عدم جواز مطالبة الأرش - كما في المتن - في محله .
( 1 ) لما عرفت ، وإن كان اطلاق قولهم : عدم ثبوت الأرش ولو مع
فوات بعض المنفعة ، يقتضي عدمه في المقام ، إلا أنه منزل على الصورة السابقة .
( 2 ) وحينئذ يكون له الخيار في الباقي ، كما في سائر موارد تبعض الصفقة .
( 3 ) وإن كان يقتضيه اطلاق كلامهم ، بل عن غير واحد التصريح
به ، واستدل له : بأن الصبر على المعيب ضرر . وهو - كما ترى -
ممنوع على اطلاقه .
وبالجملة : إن كان دليل الخيار في المقام هو : " لا ضرر . . . " ،
فيقتضي اختصاصه بصورة الضرر . وإن كان هو دليل خيار العيب في
المبيع ، فلو بني على التعدي عن البيع فإنما هو فيما لو كان العوض
معيبا ، والعوض في الإجارة المنفعة والأجرة ، لا العين . مع أن تصور
العيب بالمعنى المعتبر في عيب المبيع بالنسبة إلى المنافع غير ظاهر ، إذ ليس
لها خلقة أصلية يكون النقص عنها عيبا . وكذا لو كان دليل خيار تخلف
الوصف ، من جهة اعتماد المستأجر على أصالة الصحة ، فإنه أيضا يختص
بالأعواض ، ولا يجري في غيرها ، إذ لا ريب في أنه لا خيار للأجير لو
استؤجر على خياطة ثوب ، وتبين بعد الإجارة أنه معيب . وكذا لو
استؤجر على حمل متاع فتبين أنه معيب . وبالجملة : دليل الخيار في المقام