ثم لا يلزم أن يكون الربح حاصلا من مجموع رأس المال ،
وكذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع ، فلو
أتجر بجميع رأس المال فخسر ثم أتجر ببعض الباقي فربح ، يجبر
ذلك الخسران بهذا الربح ، وكذا إذا أتجر بالبعض فخسر ثم
أتجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح . ولا يلزم في الربح
أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها ، فالربح
مطلقا جابر للخسارة والتلف مطلقا ما دام لم يتم عمل المضاربة ( 1 )
ثم إنه يجوز للمالك أن يسترد بعض مال المضاربة في الأثناء ،
ولكن تبطل بالنسبة إليه ، وتبقى بالنسبة إلى البقية ( 2 ) ، وتكون
رأس المال ، وحينئذ فإذا فرضنا أنه أخذ بعد ما حصل الخسران
أو التلف بالنسبة إلى رأس المال مقدارا من البقية ، ثم أتجر
العامل بالبقية أو ببعضها ، فحصل ربح يكون ذلك الربح جابرا
للخسران أو التلف السابق بتمامه . مثلا إذا كان رأس المال
مائة ، فتلف منها عشرة أو خسر عشرة وبقي تسعون ، ثم أخذ
المالك من التسعين عشرة وبقيت ثمانون ، فرأس المال تسعون ،
وإذا أتجر بالثمانين فصار تسعين ، فهذه العشرة الحاصلة ربحا
شرح
( 1 ) قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة الخامسة والثلاثين .
( 2 ) سيأتي في المسألة الثانية عشرة من مسائل الختام عدم صحة التبعيض
في الفسخ ، فإذا انفسخت المضاربة بالنسبة إلى بعض المال انفسخت بالنسبة
إلى جميعه ، فيحتاج تجديدها في الباقي إلى اجتماع الشروط . وعليه يشكل
البناء في المقام على بطلانها بالنسبة إلى ما أخذه المالك وصحتها بالنسبة إلى
ما بقي ويكون هو رأس المال ، وإن كان يظهر من كلماتهم في المقام التسالم