تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فلا يضمن إلا بالخيانة ( 1 ) - كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئا لنفسه فأدى الثمن من ذلك ، أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك - أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدي ، بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به ، فإنه يصير بذلك ضامنا للمال لو تلف
شرح
لا خلاف فيه ولا اشكال ، وفي الجواهر : أنه إجماعي . ويقتضيه جملة من النصوص العامة الدالة على عدم ضمان المستأمن والخاصة كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : " سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق ، على صاحبه ضمان ؟ قال ( ع ) : ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا . ( 1 ) قد تقدم في المسألة الخامسة ما يدل على الضمان في الموارد المذكورة هنا . فراجع تلك النصوص . ثم إن ظاهر المصنف أن الخيانة مفهوما تقابل التعدي والتفريط ، فالخيانة والتعدي والتفريط مفاهيم ثلاثة متباينة ، والمصرح به في المسالك : أن الخيانة هي التعدي مفهوما ، فمفهومهما واحد يقابل التفريط . ولعله ظاهر الشرائع ، حيث عبر بالتفريط والخيانة مقتصرا عليهما في وجه الضمان . والذي يظهر من الاستعمالات العرفية أن التعدي والتفريط كل منهما خيانة ، وهما متقابلان فالتعدي فعل ما لا ينبغي أن يفعل ، والتفريط ترك ما ينبغي أن يفعل ، فأكل مال المضاربة تعد ، ومخالفة أمر المالك تعد ، وترك وضعها في الحرز تفريط ، والجميع خيانة .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 4 من كتاب الوديعة . ( * 2 ) الوسائل باب 3 من كتاب المضاربة حديث : 3 .
مستمسك العروة — صفحة 350 | السيد محسن الحكيم