فلا يضمن إلا بالخيانة ( 1 ) - كما لو أكل بعض مال المضاربة
أو اشترى شيئا لنفسه فأدى الثمن من ذلك ، أو وطئ الجارية
المشتراة أو نحو ذلك - أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدي ،
بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه
أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو
ترك شراء ما أمره به ، فإنه يصير بذلك ضامنا للمال لو تلف
شرح
لا خلاف فيه ولا اشكال ، وفي الجواهر : أنه إجماعي . ويقتضيه جملة
من النصوص العامة الدالة على عدم ضمان المستأمن والخاصة كصحيح
محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : " سألته عن الرجل يستبضع
المال فيهلك أو يسرق ، على صاحبه ضمان ؟ قال ( ع ) : ليس عليه غرم
بعد أن يكون الرجل أمينا .
( 1 ) قد تقدم في المسألة الخامسة ما يدل على الضمان في الموارد
المذكورة هنا . فراجع تلك النصوص .
ثم إن ظاهر المصنف أن الخيانة مفهوما تقابل التعدي والتفريط ،
فالخيانة والتعدي والتفريط مفاهيم ثلاثة متباينة ، والمصرح به في المسالك :
أن الخيانة هي التعدي مفهوما ، فمفهومهما واحد يقابل التفريط . ولعله
ظاهر الشرائع ، حيث عبر بالتفريط والخيانة مقتصرا عليهما في وجه
الضمان . والذي يظهر من الاستعمالات العرفية أن التعدي والتفريط كل
منهما خيانة ، وهما متقابلان فالتعدي فعل ما لا ينبغي أن يفعل ، والتفريط
ترك ما ينبغي أن يفعل ، فأكل مال المضاربة تعد ، ومخالفة أمر المالك
تعد ، وترك وضعها في الحرز تفريط ، والجميع خيانة .
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 4 من كتاب الوديعة .
( * 2 ) الوسائل باب 3 من كتاب المضاربة حديث : 3 .