الضمان . فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح ( 1 )
ولو كان لاحقا مطلقا ، سواء كان التالف البعض أو الكل ( 2 )
كان التلف بآفة أو باتلاف ضامن من العامل أو الأجنبي .
ودعوى : ( 3 ) أن مع الضمان كأنه لم يتلف ، لأنه في ذمة
شرح
( 1 ) قال في الشرائع : " المسألة الثامنة : إذا تلف مال القراض أو
بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح . وكذا لو تلف
قبل ذلك . وفي هذا تردد " ، ونحوه ما في القواعد والعدة وغيرهما . والظاهر
أنه لا خلاف فيه ، وعن مجمع البرهان : أنه إجماع ، وكذا عن السيد العميدي
وكأنه الموافق للارتكاز العرفي المنزل عليه الاطلاقات المقامية . لكن في جامع
المقاصد . يحتمل ضعيفا عدم الجبران إذا كان التلف بآفة سماوية ، أو غصب
غاصب ، أو سرقة سارق ، لأنه نقصان لا تعلق له بتصرف العامل وتجارته ،
ولأنه في الغصب والسرقة يحصل الضمان على الغاصب والسارق بلا حاجة
إلى جبره بمال القراض . وضعفه ظاهر ، فإن كون الربح وقاية لرأس
المال في القراض لم يدل دليل على اشتراطه بكون النقص بسبب السوق ،
ولأنه لا يعقل وجود الربح من كون رأس المال ناقصا ، والكلام في
الغصب والسرقة إنما هو مع عدم العوض من الغاصب والسارق ، وحينئذ
فهو تلف . ومما قررنا يظهر أن دعوى الشارح السيد الاجماع على جبر
التالف من الربح بعد دورانه في التجارة ليس بجيد . انتهى لكن أشكل
عليه : بأن هذا الاحتمال من بعض الشافعية ، فلا ينافي الاجماع المدعى .
( 2 ) يعني : المساوي لرأس المال ، إذ لو تلف جميع المال لم يبق
مجال للجبران .
( 3 ) حكاها في جامع المقاصد - كما سبق - واستضعفها ، وتبعه في
ذلك في المسالك والجواهر وغيرهما ، وحكاها في التذكرة عن بعض الشافعية