تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه ، وبطلانهما في قوله الآخر ( 1 ) ، قال : لأن العامل في القراض لا يعمل عملا بغير جعل ولا قسط من الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ، لأن قسط العامل يكون مجهولا ( 2 ) ثم قال : وإن قلنا : إن القراض صحيح والشرط
شرح
وعموم صحة العقود إنما يقتضي صحة العقد ، لا صحة المضاربة ، كما هو محل الكلام ، وإن كان الظاهر صدق العنوان عرفا . ( 1 ) قال في الشرائع في أواخر كتاب المضاربة : " إذا دفع مالا قراضا ، وشرط أن يأخذ له بضاعة ، قيل : لا يصح ، لأن العامل في القراض لا يعمل ما لا يستحق عليه أجرا ، وقيل : يصح القراض ويبطل الشرط . ولو قيل بصحتهما كان حسنا " وقال في المسالك : " القولان الأولان للشيخ في المبسوط " أقول : هذه النسبة غير ظاهرة الوجه ، كما يظهر ذلك من ملاحظة كلامه ، فإن ما ذكره أولا كان وجها لا قولا ، وما ذكره ثانيا كان قولا بقرينة قوله رحمه الله : " كان قويا " لكنه ظاهر في صحة الشرط والعقد . غاية الأمر أنه لا يجب الوفاء بالشرط ، لأن مضمونه - وهو البضاعة - من العقود الجائزة التي لا يجب الوفاء بها ، وحينئذ يكون موافقا للشرائع والقواعد وجماعة من الأصحاب ، على ما نسبه إليهم في جامع المقاصد . ومن ذلك يشكل ما في المتن من نسبة القولين إلى الشيخ رحمه الله مستندا في ذلك إلى عبارة المبسوط المذكورة . ( 2 ) قال في المبسوط : " وذلك أن رب المال ما قارض بالنصف حتى اشتراط على العامل عملا بغير جعل ، وقد بطل الشرط ، وإذا بطل ذهب من نصيب العامل وهو النصف قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة ، وذلك القدر مجهول ، وإذا ذهب من المعلوم مجهول كان الباقي مجهولا ،