تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وذلك بدعوى : أن المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية ، والمفروض أن العامل قصد العمل للعامل الأول ، فيكون كأنه هو العامل فيستحق الربح ، وعليه أجرة عمل العامل ، إذا كان جاهلا بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضر بالإذن الحاصل منه للعمل له ( 1 ) . لكن هذا إنما يتم إذا لم يكن المباشرة
شرح
على بطلانها بدعوى عدم الإذن . وأيضا إذا كان المراد من العمل في المضاربة ما يعم عمل غيره عنه وجب أن يكون عمل الغير للمالك ، كما أن عمل العامل له ، فكما أن العامل يتجر للمالك فالمتبرع عن العامل أيضا يتجر للمالك ، وهذا لا يتناسب مع الصورة المذكورة في المتن من أن العامل الثاني يعمل للعامل الأول ، كما يظهر من قول المصنف : " وأما إذا ضاربه على أن يكون عاملا له " . والمتحصل مما ذكرنا وجوه من الاشكال . ( الأول ) : إن مورد كلام المحقق وغيره من الفقهاء الذين صوروا هذه المسألة صورة ماذا ضارب العامل غيره من دون اختصاص بأنه عن نفسه . ( الثاني ) : أن البناء على عموم عمل العامل الذي ضاربه المالك للمباشري وغيره يقتضي صحة المضاربة من العامل لغيره عن المالك . إذ ليست المضاربة الثانية إلا عملا بالعموم المذكور . ( الثالث ) : أن عموم عمل العامل لغير المباشرة لا يتناسب مع الصورة المذكورة في المتن ، فإن عمل المتبرع للعامل يكون للمالك ، لا للعامل المتبرع عنه إلا أن يكون المراد من قصد العامل الثاني في عمله العامل الأول المذكور في المتن عمل العامل الثاني نيابة عن العامل الأول ، وإن كان شراؤه للمالك . لكنه خلاف ظاهر العبارة . ( 1 ) قال في الجواهر : " ولا ينافيه فرض عدم إجازة المالك . إذ هي للقراض ، أما ما وقع منه من الشراء والبيع فهو بإذن العامل الأول الذي لم يشترط عليه مباشرة ذلك بنفسه " . ولا يخفى أن إذن العامل لا تكفي