وذلك بدعوى : أن المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان
الثانية ، والمفروض أن العامل قصد العمل للعامل الأول ، فيكون
كأنه هو العامل فيستحق الربح ، وعليه أجرة عمل العامل ،
إذا كان جاهلا بالبطلان ، وبطلان المعاملة لا يضر بالإذن
الحاصل منه للعمل له ( 1 ) . لكن هذا إنما يتم إذا لم يكن المباشرة
شرح
على بطلانها بدعوى عدم الإذن . وأيضا إذا كان المراد من العمل في
المضاربة ما يعم عمل غيره عنه وجب أن يكون عمل الغير للمالك ، كما أن
عمل العامل له ، فكما أن العامل يتجر للمالك فالمتبرع عن العامل أيضا
يتجر للمالك ، وهذا لا يتناسب مع الصورة المذكورة في المتن من أن العامل
الثاني يعمل للعامل الأول ، كما يظهر من قول المصنف : " وأما إذا ضاربه
على أن يكون عاملا له " . والمتحصل مما ذكرنا وجوه من الاشكال .
( الأول ) : إن مورد كلام المحقق وغيره من الفقهاء الذين صوروا هذه
المسألة صورة ماذا ضارب العامل غيره من دون اختصاص بأنه عن نفسه .
( الثاني ) : أن البناء على عموم عمل العامل الذي ضاربه المالك للمباشري
وغيره يقتضي صحة المضاربة من العامل لغيره عن المالك . إذ ليست المضاربة
الثانية إلا عملا بالعموم المذكور . ( الثالث ) : أن عموم عمل العامل لغير
المباشرة لا يتناسب مع الصورة المذكورة في المتن ، فإن عمل المتبرع للعامل
يكون للمالك ، لا للعامل المتبرع عنه إلا أن يكون المراد من قصد العامل
الثاني في عمله العامل الأول المذكور في المتن عمل العامل الثاني نيابة عن
العامل الأول ، وإن كان شراؤه للمالك . لكنه خلاف ظاهر العبارة .
( 1 ) قال في الجواهر : " ولا ينافيه فرض عدم إجازة المالك . إذ
هي للقراض ، أما ما وقع منه من الشراء والبيع فهو بإذن العامل الأول
الذي لم يشترط عليه مباشرة ذلك بنفسه " . ولا يخفى أن إذن العامل لا تكفي