لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية ، فلا يستحق العامل الثاني
شيئا ، وأن العامل الأول لم يعمل حتى يستحق ، فيكون تمام
الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله . ويستحق
العامل الثاني أجرة عمله مع جهله بالبطلان ( 1 ) على العامل الأول
شرح
يصح ، لأنه لا عمل له . وإن كان بغير إذنه لم يصح القراض ، فإن ربح
كان نصف الربح للمالك ، والنصف الآخر للعامل الأول ، وعليه أجرة
الثاني . وقيل : للمالك أيضا ، لأن الأول لم يعمل . وقيل : بين العاملين
ويرجع الثاني على الأول بنصف الأجرة . والأول حسن " . وقال في
المسالك : " وهذه الأقوال ليست لأصحابنا ، ولا نقلها عنهم أحد ممن نقل
الخلاف ، وإن كان ظاهر العبارة بقيل وقيل يشعر به ، وإنما هي وجوه
للشافعية موجهة ، ذكرها المصنف والعلامة في كتبه ، ونقل الشيخ في المبسوط
قريبا منها بطريقة أخرى غير منقحة . ولهم وجه رابع : أن جميع النصف
للعامل الثاني . عملا بالشرط ، ولا شئ للأول ، إذ لا ملك له ولا
عمل له " . وقريب منه ما في جامع المقاصد . ويشهد لما ذكراه ما في
التذكرة ، فإنه بعد ما ذكر أن الأقرب أن يكون الربح للمالك ذكر
الوجوه الأخرى ، ونسبها إلى الشافعية ، ولم ينسب شيئا منها إلى أحد
من أصحابنا .
( 1 ) كما قيده بذلك الجماعة ، ولم أقف على غيره من أحد ،
بل في جامع المقاصد : " لا شك في أنه إذا كان عالما لا يستحق أجرة " .
لكن الاختصاص بهذه الصورة يتوقف على كون الضمان بالغرور ، أما إذا
كان الضمان بالاستيفاء ، وأن من استوفى عمل غيره كان ضامنا له وإن كان
عالما بالبطلان ، فالرجوع إلى العامل بأجرة المثل يكون في صورتي الجهل والعلم .