المالك والعامل الثاني ، وليس للأول شئ ( 1 ) ، إلا إذا كان
بعد أن عمل عملا وحصل ربح ، فيستحق حصته ( 2 ) من ذلك
وليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئا من الربح ( 3 ) بعد
أن لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية . بل لو جعل الحصة
للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى ، كأن
يكون في الأولى بالنصف ، وجعله ثلثا في الثانية لا يستحق
تلك الزيادة ( 4 ) ، بل ترجع إلى المالك . وربما يحتمل جواز
اشتراط شئ من الربح ، أو كون الزيادة له ( 5 ) ، بدعوى
أن هذا المقدار - وهو ايقاع عقد المضاربة ثم جعلها للغير -
شرح
لا يقبل التعدد ، نظير الاستيجار على العمل لكن لو سلم فذلك يمنع من
تعدد العامل بالنسبة إلى العمل الواحد ، لا بالنسبة إلى العملين ، فإذا
عمل الأول وربح كان له سهم في الربح ، وإذا عمل الثاني أيضا فربح
كان له سهم ، كما صرح بذلك في الجواهر . والأولى أن يقال : إنه إذا
كان العامل قد انتزع نفسه من المضاربة ، انفسخت بالنسبة إليه ، واختص
بها الثاني . وإن كان لم ينتزع نفسه ، كان كل منهما عاملا ، واختص كل
واحد منهما بحصته من الربح في عمله .
( 1 ) إذ المفروض أن الربح مشترك بين المالك والعامل ، وهو غيرهما .
( 2 ) كما هو مقتضى المضاربة معه .
( 3 ) إلا بناء على جواز اشتراط حصة من الربح للأجنبي ، وقد تقدم .
( 4 ) لأنها للمالك حسب المجعول في المضاربة الثانية ، فلا تكون كلها
أو بعضها لغيره .
( 5 ) هذا الاحتمال احتمله في الجواهر ، معللا له بما ذكر .