شرح
بعد تعذر الأخذ بصرف الطبيعة ، كتعذر الأخذ بالعموم . ويعضد ذلك
صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( ع ) : " خمسة لا يعطون
من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والمرأة ، وذلك أنهم عياله
لازمون له " ( * 1 ) وفي خبر ابن الصلت " لأنه يجبر على نفقتهم " ( * 2 )
والتعليل بأنهم لازمون له بعد أن لم يكن تعبديا يراد به إما أنهم أغنياء
ولا تجوز إعطاء الزكاة لذلك ، وأما لأن اللزوم يمنع من تعلق لزوم آخر
من جهة الزكاة ، لئلا يلزم التداخل ، فيكون هو المانع من إعطائهم
الزكاة . ولو كانت النفقة مختصة بعض الحاجيات دون بعض كان البعض
الآخر موردا للزكاة فلا يحصل التداخل ، كما لا يحصل الغنى . فالتعليل
المذكور يكون دليلا واضحا على وجوب الانفاق بالنسبة إلى جميع الحاجات ،
ومنها الدواء وأجرة الطبيب وأجرة الفصد والأواني والظروف اللازمة في
الاستعمال وأواني التنظيف وغير ذلك مما يحتاج إليه . وكان الأولى التمسك
بالصحيح المذكور على ما ذكر ، لا إهماله والتمسك بالاطلاق المحتاج في
دليليته إلى تكلف . هذا كله بالنسبة إلى نفقة الزوجة . وأما نفقة العامل فيما
نحن فيه ، فإن قلنا بوحدة المراد كانت نفقة المرض مستثناة أيضا ، وإن
لم نقل بأن المقامين من باب واحد أمكن التمسك باطلاق الدليل في المقام
على ذلك ، فإن نفقة المرض من أهم ما يحتاج إليه في معاشه . ولذلك
يضعف ما تقدم في المسالك وسبقه إليه في جامع المقاصد والتذكرة وغيرهما ،
من دون تعرض منهم لوجهه . وكأنه دعوى انصراف الاطلاق في المقام
عنه ، أو لبنائه على ذلك في نفقة الزوجة وكون المقامين من باب واحد .
لكن دعوى الانصراف ممنوعة ، كدعوى ذلك في نفقة الزوجة على ما عرفت .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 4 .