شرح
من نفقات السفر كانت على المالك ، كغيرها من شؤون النفقة .
نعم يتم بناء على عدم كونها من النفقة الواجبة لواجب النفقة ، كما
هو المصرح به في كلام غير واحد من الأكابر . وكأن وجهه عدم الدليل
على وجوب نفقة المرض للزوجة ، فضلا عن غيرها . إذ دليل نفقتها إن
كان قوله تعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف )
( * 1 ) فمن الواضح اختصاصه بالرزق والكسوة ، ولا يشمل الدواء المشروب ،
لانصرافه عنه ، فضلا عن العلاج بالضماد ونحوه ، وإن كان قوله تعالى :
( وعاشروهن بالمعروف ) ( * 2 ) فهو ناظر إلى الجهات الأخلاقية لا غيرها
وإن كان قوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) ( * 3 ) فالظاهر منه الانفاق
على المطلقات ، بقرينة ما قبله من قوله تعالى في سورة الطلاق : ( وإن كن
أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ( * 4 ) ولأجل ذلك لا يكون
واردا في مقام تشريع النفقة للزوجة ، بل في مقام وجود النفقة المشروعة
للزوجة على المطلقة ، ولا مجال للتمسك باطلاقه ، ولا لحمله على المتعارف
كما في الجواهر . نعم يتعين ذلك لو كان في مقام تشريع النفقة ، لامتناع
كون المراد الانفاق في الجملة ، كامتناع كون المراد إنفاق كل شئ ،
فيتعين الحمل على المتعارف . لكن الظاهر من سياقه أنه ليس في مقام
التشريع الأصلي ، وحينئذ لا دليل على وجوب نفقة المرض للزوجة . بل
الأصل العدم في كل ما شك في وجوبه لها من أنواع النفقات ، مثل الآت
التنظيف والغطاء والفراش وظروف الطعام والشراب وغير ذلك مما لا يدخل
هامش
( * 1 ) البقرة : 233 .
( * 2 ) النساء : 19 .
( * 3 ) الطلاق : 7 .
( * 4 ) الطلاق : 6 .