الابضاع ، فيصير بضاعة ، ولا يستحق العامل أجرة ( 1 ) ،
شرح
عدم قصد الأمرين ، أو قصد الأول دون الثاني ، أو العكس ، فعلى الأول
لا يكون معنى إنشائي أصلا لا صحيح ولا فاسد . وعلى الثاني تكون
مضاربة صحيحة ، وعلى الثالث تكون بضاعة أنشئت بلفظ المضاربة ،
فتكون صحيحة . وإذا علم أن المتكلم شاعر في مقام الانشاء فقد انتفى الاحتمال
الأول ، وتعين أحد الأخيرين ، وثانيهما أولى ، لأن التصرف في لفظ المضاربة
بحمله على البضاعة أولى من التصرف في قوله : ولي الربح ، بحمله على
ما لا ينافي المضاربة ، فيكون هو المتعين ، ويحمل الكلام على البضاعة ، وعلى
هذا لا مجال للمضاربة الفاسدة في مقام الثبوت ، فضلا عن مقام الاثبات .
هذا كله مع الالتفات . أما مع الغفلة فيمكن القصد إلى المتنافيين
معا ، بأن يكون أحدهما مقصودا إجمالا ، والآخر تفصيلا ، وفي المقام
يكون المنشئ قد قصد المضاربة بمالهما من المعنى اجمالا ، وقصد أن يكون
تمام الربح له تفصيلا . فيكون شرطا منافيا لمقتضى العقد ، فيكون فاسدا .
فإن قلنا بأن الشرط الفاسد مفسد فقد فسد العقد ، وإلا فلا ، ولا وجه
للبناء على فساد العقد ممن لا يرى فساده بالشرط الفاسد . اللهم إلا أن
يقال القصد الاجمالي إنما يكتفي به في مقام الانشاء إذ لم يكن قصد تفصيلي
على خلافه ، وإلا فلا يعتد به في حصول الانشاء ، ويكون العمل على
القصد التفصيلي ، فلا مضاربة في المقام لا صحيحة ولا فاسدة ، بل
هو بضاعة .
والمتحصل : أنه مع الالتفات التفصيلي ففي مقام الثبوت لا مضاربة
لا صحيحة ولا فاسدة ، وفي مقام الاثبات بضاعة ، ومع عدم الالتفات
التفصيلي فالواقع إما مضاربة صحيحة أو بضاعة صحيحة ، لا مضاربة فاسدة .
( 1 ) الذي يظهر من كلمات الأصحاب أنه يعتبر في البضاعة كون