شرح
بل خارجة عنها ، مثل أن يقول : لا تحمل المال معك ، أو لا تنقد الثمن
في مجلس البيع ، أو اقرأ سورة من القرآن وقت البيع ، أو نحو ذلك .
وهذا القسم ( تارة ) : يكون ملحوظا قيدا للمضاربة ، كأن يقول : بع
وأنت تقرأ القرآن ، أو تذكر الله تعالى ( وأخرى ) : يكون ملحوظا شرطا
في ضمن المضاربة ، مجعولا بجعل مستقل ، بأن يقول : واشترطت عليك
أن تقرأ القرآن وقت البيع ( وثالثة ) : أن يأمر المالك به أو ينهى عنه ،
من دون ملاحظة كونه شرطا له على العامل ، ولا قيدا للعمل ، بل لوحظ
لنفسه لما فيه من الفائدة ، مثل أن يقول : إحمل النقد في هميان ، أو اتخذ
حارسا يحفظ مال التجارة . أما ما أخذ قيدا للمضاربة - سواء كان من
مقوماتها أم خارجا عنها - فهو على قسمين : ( الأول ) : ما يؤخذ قيدا
في مقام الواقع ، كما إذا قال له : لا تتجر بالأكفان ، أو لا تبع وأنت جنب
فلا ينبغي التأمل في عدم صحة المعاملة لو خالف ، لأنها غير مأذون فيها
من المالك ، فصحتها خلاف قاعدة السلطنة ، ولا تصح إلا بإجازة المالك .
( الثاني ) : ما أخذ قيدا في مقام الظاهر خوفا من الخسران ، كما إذا قال :
لا تشتر التمر فإنه خطر ، فاشترى تمرا وربح ، فالمعاملة وإن كانت غير
مأذون فيها ظاهرا مأذون فيها واقعا ، ولا منافاة بين الأمرين ، لعدم
التنافي بين الحكم الظاهري والواقعي . وعليه فالمعاملة صحيحة ، ولا تحتاج
إلى إمضاء وإجازة . وكذلك تصح المعاملة فيما لم يؤخذ قيدا أو شرطا
مجعولا بجعل مستقل ، فإنها حينئذ مأذون فيها ولا خيار للمالك في الفسخ
لعدم المقتضي لذلك ، فإذا لم يتخذ حارسا لحفظ ماله أو لم يحمل النقد في
هميان كان مخالفا لما أمره به المالك ، فيكون آثما وضامنا ، لكن لا خلل
في المعاملة ، ولا في لزومها ، ولا خيار للمالك .
والمتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن القيود المذكورة في