شرح
اللهم إلا أن يقال الاستثناء في روايتي الحلبي والكناني يقتضي عدم الضمان
حتى بملاحظة العناوين الثانوية ، فيدل على عدم تحمل الخسارة مطلقا في
غير المستثنى حتى مع الشرط ، فيدل على عدم صحة شرط الضمان وتدارك
الخسارة تعبدا ، لا من جهة كونه مخالفا لمقتضى العقد شرعا . اللهم إلا أن
يكون منصرف النصوص الجعل الشرعي ، لا جعل المالك ، كما هو مورد
الكلام ، وهو غير بعيد جمعا بين النصوص المذكورة وعموم نفوذ الشروط .
وحينئذ لا مانع من اشتراط تدارك الخسارة كلا أو بعضا .
هذا وفي حسن الكاهلي عن أبي الحسن موسى ( ع ) : " في رجل
دفع إلى رجل مالا مضاربة ، فجعل له شيئا من الربح مسمى ، فابتاع
المضارب متاعا فوضع فيه . قال ( ع ) : على المضارب من الوضيعة بقدر
ما جعل له من الربح ( * 1 ) " : لكنه متروك الظاهر . وفي صحيح محمد
ابن قيس عن أبي جعفر ( ع ) في حديث إن عليا ( ع ) قال : " من
ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ماله ( المال . خ ل ) وليس له من
الربح شئ " ( * 2 ) ، وفي بعض طرقه : " من ضمن مضاربة " . وظاهره
أن شرط الضمان صحيح لكنه مانع من استحقاق الربح للمالك ، فيكون
من قبيل ما أرسل عن النبي صلى الله عليه وآله : " الخراج بالضمان " ( * 3 )
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب المضاربة حديث : 6 .
( * 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب المضاربة حديث : 1 .
( * 3 ) هكذا روي في كتب أصحابنا وقد أمر سيدنا المؤلف - قدس سره - بالفحص عن سند الحديث
ومتنه في كتب الجمهور ، لأنه من رواياتهم وقد ظهر أنه مروي في صحيح الترمذي في ( ج 5 صفحة
285 ) هكذا : ( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر وأبو عامر العقدي عن ابن أبي ذئب عن مخلد
ابن خفاف عن عروة عن عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى أن الخراج بالضمان ) ونحوه في ( الجزء 5 صفحة
286 ) بسند آخر ورواه في سنن أبي داود ( الجزء 2 صفحة 255 ) هكذا : ( حدثنا إبراهيم بن مروان
حدثنا أبي حدثنا مسلم بن خالد الزنجي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( رض ) إن رجلا ابتاع .
علاما فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وآله فرده عليه فقال الرجل :
يا رسول الله قد استغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الخراج بالضمان ) ومورد الأخير الضمان العقدي
الراجع إلى التملك بالثمن لا الضمان الشرعي المتقوم بكون الشئ في عهدة الضامن وعليه دركه ، كضمان
اليد وقد حكي عن أكثر فقهائهم تخصيص القاعدة بالضمان العقدي ، وتعميمها إلى الضمان الشرعي
مختص بالحنفية . لكن المحكي عنهم أنهم استدلوا عليها بوجه اعتباري لا بالحديث . فراجع . . .