ولا إلى الاقتصار على مواردها ( 1 ) ، لاستفادة العموم من
بعضها الآخر ( 2 ) .
( مسألة 6 ) : لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع
مال آخر ( 3 ) لنفسه أو غيره ، إلا مع إذن المالك ، عموما ،
شرح
الإذن في المضاربة بأن يكون الغرض من الاشتراط الضمان لا غير ، كما
يومي إليه صحيح الحلبي السابق - يعني : المتعرض لذكر العباس - فإن
قوله في آخره : " فأنت ضامن . . . " يقتضي الاقتصار فيه على الضمان .
وإلا لقال فأنت ضامن وغير مأذون في المعاملة . ولكنه كما ترى غير ظاهر .
( 1 ) حكاه في الجواهر عن بعض الناس ، واحتمله من الشرائع ،
حيث اقتصر فيها على ذكر موردين ، قال فيها : " ولو أمره بالسفر إلى
جهة فسافر إلى غيرها ، أو أمره بابتياع شئ معين ، فابتاع غيره ، ضمن ،
ولو ربح والحال هذه كان الربح بينهما بموجب الشرط " . والمثال الأول
مذكور في صحيح الحلبي وغيره ، والثاني في صحيح جميل .
( 2 ) لا يظهر وجود العام الدال على الاشتراك في الربح مع المخالفة
وإنما الموجود العام الدال على الضمان مع المخالفة لا غير ، مثل صحيح الحلبي
الأول وخبر الكناني وغيرهما . فالعمدة إذا ما ذكرناه من التفصيل . فلاحظ .
تنبيه : إطلاق بعض النصوص والكلمات يقتضي ضمان العامل إذا
خالف المالك من غير فرق بين الموارد . ولكن الذي ينصرف إليه الذهن
هو ما إذا خالفه فيما كان من شؤون المال مما كان له الولاية عليه ، أما
إذا كان خارجا عن ذلك - كما إذا أمره بصلاة الليل ونوافل النهار وقراءة
القرآن ونحو ذلك ، مما لا يرجع إلى المال وإلى المعاملة به ، فلم يفعل
شيئا من ذلك - فلا ضمان عليه ، لقصور الأدلة على ذلك .
( 3 ) نص على ذلك في الشرائع ، وعلله : بأنه تصرف غير مشروع .