شرح
فتأمل جيدا . انتهى . وكأنه يريد بالأحكام الأحكام غير الاقتضائية ،
وإلا فالأحكام الاقتضائية لا يصح اشتراط خلافها ، لأن الشرط المخالف
للكتاب باطل . وبالجملة : قد أشرنا في المسألة السابقة إلى أن الشرط
المخالف لمقتضى العقد تارة : يكون مخالفا لمضمونه ، وأخرى : يكون
مخالفا للوازمه العرفية ، وثالثة : يكون مخالفا لأحكامه الشرعية
الاقتضائية . وكون الشرط الضمان أو شرط تحمل الخسارة من أحد الأقسام
المذكورة غير ظاهر ، بل من الواضح أنهما غير مخالفين لمضمون المضاربة
ولا للوازمها العرفية . نعم قد يتوهم مخالفتهما لما دل على عدم ضمان
الأمين . لكنه ممنوع لاحتمال أن عدم ضمان الأمين لعدم المقتضي ، لا لمقتضي
العدم ، ومع الاحتمال يبنى على صحة الشرط المخالف له ، لعدم ثبوت
كونه مخالفا للكتاب ، والأصل العدم . بل الظاهر المفهوم عرفا أن عدم
ضمانه لعدم المقتضي ، وحينئذ لا تضر مخالفته للشرط .
نعم في مصحح إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( ع ) قال : " سألته
عن مال المضاربة قال ( ع ) : الربح بينهما والوضيعة على المال " ( * 1 ) ،
وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) أن ه قال : " المال الذي يعمل به
مضاربة له من الربح ، وليس عليه من الوضيعة شئ إلا أن يخالف
أمر صاحب المال " ( * 2 ) ، ونحوه رواية الكناني عن أبي عبد الله ( ع ) ( * 3 )
وظاهر الروايات المذكورة أن عدم ضمان العامل للخسارة من أحكام
المضاربة فيكون الشرط مخالفا للكتاب ، ومخالفا لمقتضى العقد شرعا .
اللهم إلا أن يقال أيضا : إن الحكم المذكور لعدم المقتضي فلا ينافيه الشرط .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب المضاربة حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب المضاربة حديث : 4 .
( * 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب المضاربة حديث : 3 .