والثاني إذا أخذ أولا بقدر مقدوره ثم أخذ الزائد ولم يمزجه
مع ما أخذه أولا ( 1 ) ؟ أقواها الأخير . ( ودعوى ) ( 2 ) :
أنه بعد أخذ الزايد يكون يده على الجميع ، وهو عاجز عن
المجموع من حيث المجموع ، ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه
إذ لو ترك الأول وأخذ الزيادة لا يكون عاجزا ( كما ترى )
إذ الأول وقع صحيحا ، والبطلان مستند إلى الثاني وبسببه ( 3 ) ،
شرح
الزائد على مقدوره ؟ قولان . من عدم التمييز ، والنهي عن أخذه على هذا
الوجه . ومن أن التقصير بسبب الزائد ، فيختص به . والأول أقوى " .
أقول : كل جزء من المال إذا لوحظ منفردا فهو مقدور العمل به ، وإذا
لوحظ منضما فهو غير مقدور العمل به ، ولما كان وضع اليد عليه في
حال الانضمام ، لا في حال الانفراد فهو غير مقدور العمل به ، فلا يكون
مأذونا في قبضه ، فيكون مضمونا بناء على ما عرفت من اقتضاء اليد
الضمان . ومن ذلك يعرف ضعف الوجه الثاني فإن الزائد لو كان مقبوضا
منفردا كان مقدورا ، لكن المفروض كونه مقبوضا منضما ، فلا يكون
مقدورا .
( 1 ) قال في المسالك : " وربما قيل إنه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم
كالأول ، وإن أخذ مقدوره ثم أخذ الزائد ولم يمزجه ضمن الزائد
خاصة " .
( 3 ) هذه الدعوى ذكرها في المسالك بعنوان الاشكال على هذا التفصيل .
( 4 ) هذا يتم لو كان أخذ الأول بعقد يختص به . والثاني بعقد آخر
يختص به ، أما إذا كان الأخذ الثاني بعقد موضوعه مجموع الأول والثاني ،
فيكون موضوع العقد غير مقدور ، فيكون العقد باطلا ، فالمأخوذ به أولا