ويكون ضامنا لتلف المال ( 1 ) ، إلا مع علم المالك بالحال .
وهل يضمن حينئذ جميعه ( 2 ) ، لعدم التميز مع عدم الإذن
في أخذه على هذا الوجه ، أو القدر الزائد ، لأن العجز إنما
يكون بسببه ، فيختص به ، أو الأول إذا أخذ الجميع دفعة
شرح
( 1 ) كما في الشرائع ، وكذلك في جامع المقاصد والمسالك شرط جهل
المالك لامع علمه ، لما سبق . والوجه في الضمان - على ما ذكره الجماعة -
أن وضع العامل يده على المال لم يكن بإذن من مالكه ، لأن الإذن كان
بعنوان المضاربة وهو مفقود ، فأخذ العامل للمال ووضع يده عليه كان
بلا إذن من مالكه ، فيكون موجبا للضمان . قال في جامع المقاصد :
" لأن تسليم المال إليه إنما هو ليعمل فيه ، فإذا كان عاجزا عن العمل
كان وضع يده على خلاف الوجه المأذون فيه ، فكان ضامنا " ، ونحوه
عبارة المسالك . هذا ولكن الضمان في المقام مخالف لقاعدة : ( ما لا يضمن
بصحيحه لا يضمن بفاسده ) ، فإن مال المضاربة غير مضمون على العامل
في المضاربة الصحيحة فلا يكون مضمونا عليه في الباطلة . ويدل على
القاعدة المذكورة ما دل على صحة ضمان المؤتمن ، مثل صحيح الحلبي عن
أبي عبد الله ( ع ) : " صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنا ، وقال ( ع ) :
ليس على مستعير عارية ضمان . وصاحب العارية والوديعة مؤتمن " ( * 1 )
ونحوه غيره . فراجع وقد اختار المصنف في كتاب الإجارة أن الأقوى
عدم ضمان العين المستأجرة في الإجارة الفاسدة . والفرق بينه وبين المقام
غير ظاهر . فراجع ما ذكرناه في شرح ذلك الباب ، وما ذكرناه في
دليل القاعدة من كتابنا ( نهج الفقاهة ) ، وتأمل . والله سبحانه ولي السداد .
( 2 ) قال في المسالك : " وهل يكون ضامنا للجميع ، أو القدر
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من كتاب العارية حديث : 6 .