وحينئذ فيكون تمام الربح للمالك ( 1 ) وللعامل أجرة عمله مع
جهله بالبطلان ( 2 ) ،
شرح
فيوجب بطلان المجموع ، لا بطلان كل جزء جزء ، لعدم العجز عن ذلك ،
وحينئذ تصح في المقدور وتبطل في الزائد ، ويكون من قبيل تبعض
الصفقة .
( 1 ) هذا متفرغ على بطلان المضاربة كلية ، أما إذا كانت صحيحة
في المقدور باطلة في غيره . فالمقدار المتجر به الذي حصل به الربح مقدور
فيكون الربح بين المالك والعامل ، ولا يستحق العامل عليه أجرة المثل من
المالك . وبالجملة : المقدار الذي أتجر به مقدور ، فتصح فيه المضاربة
وبكون الربح بينهما على حسب ما شرط في إيقاعها ، والمقدار الذي عجز
عن العمل به لا عمل فيه ، ولا ربح فلا يستحق العامل فيه شيئا ،
لانتفاء السبب .
( 2 ) أما مع علمه بالبطلان فلا يستحق الأجرة ، لأنه أقدم على بذل
عمله مجانا ، فيكون متبرعا ، ولا يستحق الأجرة ، وقد وافق في ذلك
جماعة من الأعاظم ، ومنهم المحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني
في المسالك ، حيث ذكروا أن ضمان المال المقبوض بالعقد الفاسد يختص
بصورة جهل الدافع وضمان المنافع المستوفاة بالعقد الفاسد يختص أيضا
بصورة جهل العامل ، أما إذا كان الدافع للمال والعامل عالمين بالحال فقد
أقدم الدافع للمال على هتك حرمة ماله ، وكذلك العامل يكون متبرعا
بعمله ، فلا يستحقان عوضا . وقد أطال المصنف ( ره ) في بيان ذلك
في كتاب الإجارة . وفيه : أنه غير ظاهر ، كما أشرنا إلى ذلك هناك ،
وأنه لما كان التشريع في السبب فدفع المال والعمل يكون بقصد العوض
لا بقصد التبرع . فراجع مباحث الإجارة .