تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وحينئذ فيكون تمام الربح للمالك ( 1 ) وللعامل أجرة عمله مع جهله بالبطلان ( 2 ) ،
شرح
فيوجب بطلان المجموع ، لا بطلان كل جزء جزء ، لعدم العجز عن ذلك ، وحينئذ تصح في المقدور وتبطل في الزائد ، ويكون من قبيل تبعض الصفقة . ( 1 ) هذا متفرغ على بطلان المضاربة كلية ، أما إذا كانت صحيحة في المقدور باطلة في غيره . فالمقدار المتجر به الذي حصل به الربح مقدور فيكون الربح بين المالك والعامل ، ولا يستحق العامل عليه أجرة المثل من المالك . وبالجملة : المقدار الذي أتجر به مقدور ، فتصح فيه المضاربة وبكون الربح بينهما على حسب ما شرط في إيقاعها ، والمقدار الذي عجز عن العمل به لا عمل فيه ، ولا ربح فلا يستحق العامل فيه شيئا ، لانتفاء السبب . ( 2 ) أما مع علمه بالبطلان فلا يستحق الأجرة ، لأنه أقدم على بذل عمله مجانا ، فيكون متبرعا ، ولا يستحق الأجرة ، وقد وافق في ذلك جماعة من الأعاظم ، ومنهم المحقق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في المسالك ، حيث ذكروا أن ضمان المال المقبوض بالعقد الفاسد يختص بصورة جهل الدافع وضمان المنافع المستوفاة بالعقد الفاسد يختص أيضا بصورة جهل العامل ، أما إذا كان الدافع للمال والعامل عالمين بالحال فقد أقدم الدافع للمال على هتك حرمة ماله ، وكذلك العامل يكون متبرعا بعمله ، فلا يستحقان عوضا . وقد أطال المصنف ( ره ) في بيان ذلك في كتاب الإجارة . وفيه : أنه غير ظاهر ، كما أشرنا إلى ذلك هناك ، وأنه لما كان التشريع في السبب فدفع المال والعمل يكون بقصد العوض لا بقصد التبرع . فراجع مباحث الإجارة .
مستمسك العروة — صفحة 254 | السيد محسن الحكيم