مع كون المال بيد المالك ، كما عن التذكرة ( 1 ) .
التاسع : أن يكون الاسترباح بالتجارة ، وأما إذا كان
بغيرها - كأن يدفع إليه ليصرفه في الزراعة ، مثلا ويكون
الربح بينهما - يشكل صحته ( 2 ) . إذ القدر المعلوم من الأدلة
شرح
لما عرفت من أصالة عدم ترتب الأثر ، ولا عموم يقتضي صحته مضاربة
والاطلاقات المقامية لا مجال لها مع الشك في الموضوع العرفي ، كما سبق
في نظيره .
( 1 ) قال فيها : " الأقرب عندي أنه لا يشترط في القراض أن يكون
رأس المال مسلما إلى العامل بحيث يستقل يده عليه ، وينفرد بالتصرف
فيه عن المالك وغيره ، فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفي
الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا ، أو شرط أن يراجعه العامل في التصرف
أو يراجع مشرفا نصبه ، جاز ذلك ، ولم يجز للعامل التجاوز ، وكان
القراض صحيحا ، لأنه شرط سائغ لا يخالف الكتاب والسنة . . . " . ثم
حكى عن الشافعية : أنه يشترط في القراض أن يكون رأس المال مسلما إلى
العامل ، ويستقل باليد عليه والتصرف فيه ، ثم قال : " وقد وافقنا بعض
الشافعية على ما قلناه " . والتحقيق ما عرفت من انتفاء المضاربة مع عدم
استقلال العامل بالمال ، لعدم ثبوتها عرفا حينئذ ، وصحة معاملة أخرى
بمقتضى العمومات .
( 2 ) في التذكرة : " شرطه ( يعني : العمل في المضاربة ) أن يكون
تجارة ، فلا يصح على الأعمال ، كالطبخ ، والخبز ، وغيرهما من الصنائع
لأن هذه أعمال مضبوطة يمكن الاستيجار عليها ، فاستغني بها عن القراض
فيها ، وإنما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستيجار عليه وهو التجارة ، التي
لا يمكن ضبطها ، ولا معرفة قدر العمل فيها ، ولا قدر العوض ، والحاجة