السادس : تعيين حصة كل منهما ( 1 ) من نصف أو ثلث
شرح
لأنه مقتضى المضاربة ، كما تنادي به الأخبار المتقدمة في حكمها : بأن الربح
بينهما . يعني : كل جزء جزء منه ، وما لم يكن مشتركا فإنه خارج عن
مقتضاها ، فهذا الشرط داخل في مفهوم المضاربة " يظهر من كلمات
غيره الاجماع على الحكم المذكور . وفي الشرائع : علله بعدم الوثوق بحصول
الزيادة ، فلا تتحقق الشركة . انتهى . وإشكاله ظاهر بعدم اطراده في
صورة الوثوق بحصول الزيادة . وأما ما في الحدائق فمبني على ظهور النصوص
في كون الربح بينهما على وجه الاشتراك على الإشاعة ، لا بمجرد الاشتراك ،
وإلا فهو حاصل في الصورة المذكورة أيضا ، وعلى الأول فالشرط المذكور
يكون منافيا لمفهوم العقد كما اختاره طاب ثراه ، لا منافيا لحكمه ، إذ من
البعيد جدا أن يكون حكما لها مع عموم مفهومها ، فيكون الحكم على
خلاف المفهوم . فإذا ما ذكره هو ظاهر النصوص ، لا ما يتخيل من أن
ظاهر النصوص بيان حكمها لا مفهومها . فلاحظ .
( 1 ) بلا خلاف ، كما في التذكرة ، بل ظاهر أنه لا خلاف فيه بين
المسلمين ، وقد ذكره الأصحاب شرطا للمضاربة على نحو ذكر المسلمات ،
من دون تعرض منهم لنقل خلاف أو إشكال فكأنه لا خلاف فيه بيننا .
والمراد به إن كان تعيين الحصة في مقابل ترديدها ، بأن تكون معينة لا مرددة
فدليله ، واضح ، إذ المردد لا يقبل الملك ، كما لا يقبل غيره من الأحكام ، وإن
كان المراد تعيينها عندهما بمعنى كونها معلومة المقدار عندهما ، في مقابل
المجهولة - كما هو ظاهر كلامهم - فلا تصح المضاربة إذا قال للعامل :
ولك مثل ما شرط فلان ، فدليله غير ظاهر ، لما عرفت في الشرط الثاني
من عدم الدليل على مانعية الغرر على نحو الكلية . اللهم إلا أن يحصل
الشك حينئذ في صدق المضاربة عرفا ، فلا يمكن الرجوع إلى إطلاق