ولا تكفي المشاهدة ( 1 ) وإن زال به معظم الغرر .
شرح
بأن النهي عن الغرر مختص بالبيع ، ثم قال : " اللهم إلا أن يقال : بأن
في بعض النصوص النهي عن الغرر ، فيشمل المقام ، بل لو سلم تحقق اطلاق
في المضاربة يشمل محل الفرض كان التعارض من وجه ، والترجيح للأول
بفتوى المشهور بذلك " . والاشكال عليه ظاهر ، فإن النص لم يثبت بنحو
يعتمد عليه . ولو سلم فلا يمكن الأخذ بظاهره ، لكثرة التخصيص . ولو
سلم فالفتوى لا تصلح للترجيح . نعم يكون ترجحه لأنه لو لم يؤخذ به
في مقابل عموم الصحة لم يبق له مورد ، للمعارضة دائما بينهما . وكأنه
لذلك قال بعد ذلك : " والتحقيق إن لم يكن اجماع عدم قدح الجهالة التي
تؤول إلى العلم ، نحو أن يقع العقد على ما في الكيس ، لاطلاق الأدلة أو
عمومها . نعم بناء على عموم أو إطلاق فلا ريب أن الأصل الفساد .
أما الجهالة التي لا تؤول إلى العلم فالظاهر عدم جوازها ، لعدم إمكان تحقق
الربح معها ، وهو روح هذه المعاملة . فتأمل جيدا " . لكن ما ذكر من أن
الربح روح المعاملة المذكورة مسلم ، لكن يمكن الرجوع في تعيين مقداره
إلى القرعة ، ولو بأن يجعل ذلك شرطا فيها ، أو إلى حكم الحاكم مع التنازع
أو غير ذلك ، ولا يقتضي البطلان . ولو أنه استدل على بطلان المضاربة
بقصور الاطلاق عن إثبات الصحة ، فالمرجع الأصل ، المقتضي للبطلان ،
كان متينا .
( 1 ) حكى في جامع المقاصد عن الشيخ في المبسوط الاكتفاء بالمشاهدة
في جواز المضاربة وصحتها ، لزوال معظم الغرر . لكن زوال المعظم لا يجدي
مع بقاء الغرر بناء على النهي عنه ، ولا حاجة إليها بناء على عدم النهي
عنه ، فالتفصيل غير ظاهر .