والتقييد لم يستحق شيئا من الأجرة ، لعدم العمل بمقتضى
الإجارة أصلا ( 1 ) ، نظير : ما إذا استأجره ليصوم يوم الجمعة ،
شرح
ومقتضاه البطلان مع انتفاء القيد . خرجنا عن ذلك في خصوص الخارجيات
العينية فإنها تصح فيها العقود والايقاعات مع انتفاء القيد ، اجتزاء من
العقلاء بالإذن الواردة على المقيد ، لا أن الإذن فيها منحلة إلى الإذن بذات
المقيد ، والإذن المقيد بما هو مقيد . هذا الكلام كله في القيود .
وأما الشروط المجعولة بانشاء مستقل . فالظاهر أنها عند العقلاء
كالخارجيات العينية ، يجري عليها حكم تعدد المطلوب ، فيجتزأ بالإذن
الواردة على الشرط والمشروط فيها ، وإن لم تكن الإذن فيها منحلة حقيقة
إلى إذنين : إحداهما : متعلقة بالمشروط ذاته ، والأخرى : متعلقة بالمشروط بما
هو مشروط . والظاهر أنه لا فرق بين الشرط الراجع لبا إلى القيد ، مثل :
ما لو استأجره على أن يصلي عن ميت له واشترط عليه التحنك ولبس
اللباس الأبيض في صلاته ، وبين ما لم يكن كذلك ، كما لو استأجره على
أن يصلي عن ميت له ، واشترط عليه أن يخيط ثوبه .
ومن ذلك يظهر : أن القيود في الإجارة إن كانت قيودا للعمل المستأجر
عليه فهي على نحو وحدة المطلوب ، وإن كانت قيودا للعين المستأجرة
فهي على نحو تعدد المطلوب . كما يظهر أن الايصال في الوقت المعين في
المثال الذي ذكره في المتن لا يكون إلا على نحو التقييد ، ولا يمكن أن
يكون على نحو الشرطية ، لامتناع إنشائه بانشاء مستقل . فلاحظ .
( 1 ) كما هو ظاهر النصوص الواردة في الموارد المختلفة ، الظاهرة في أن الأجير
إذا لم يأت بالعمل المستأجر عليه لا يترتب أثر على الإجارة . وكذا ظاهر الفقهاء .
وإن كان مقتضى القواعد استحقاق الأجير المسمى ، وضمانه لقيمة العمل
كما لو تعذر تسليم الثمن بعد ما كان مقدورا عليه .