الأجرة ، إلا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة
وإلا فعمل المسلم محترم ( 1 ) ما لم يقصد التبرع .
شرح
بلزومه . وإلا فالمتجه لزومه " . كما أنه استشكل عليهما في الحكم بأجرة
المثل في صورة عدم اشتراط شئ للعامل ، وأنه لا دليل عليه ، والأصل
العدم . ومرجعه إلى قيام احتمال التبرع ولا أجرة معه . انتهى . وكأن
احتمال التبرع هو الوجه في ما استحسنه في الفرض السابق من عدم الأجرة ،
وقد ذكره ( قده ) أنه إذا انتفى احتمال التبرع وجبت الأجرة ، بلا خلاف
في الظاهر ، لئلا يلزم الضرر على العامل الناشئ من إغراء المالك له بترغيبه
إلى العمل تحصيلا لما بإزائه من الأجرة . انتهى . والمتحصل من كلامه
أمور : ( الأول ) : أنه لا ضمان لعمل العامل عن المالك مع احتمال التبرع ،
للأصل . وقد سبقه إلى ذلك المحقق الأردبيلي . : ( الثاني ) : أنه إذا
قامت قرينة من عرف أو عادة بلزوم الأجرة لزمت . ( الثالث ) : أنه
مع عدم احتمال التبرع تجب الأجرة ، لئلا يلزم الضرر . ويشكل الأول :
بأن استيفاء عمل الغير موجب للضمان كاستيفاء ماله ، حتى مع احتمال التبرع
ما لم يثبت التبرع ، وعلى ذلك استقرت طريقة العرف والعقلاء ، بلا رادع
عنها ، كما أوضحنا ذلك في كتاب الإجارة وغيره من هذا الشرح ، ومع الشك
في التبرع يبنى على أصالة عدمه عندهم ، لا على أصالة البراءة ، ويشكل
الأخير : بأن أدلة نفي الضرر لا تقتضي الضمان ، لأنها نافية لا مثبتة .
( 1 ) استشكل في الجواهر على ما ذكراه في التذكرة والمسالك من
عدم الأجرة إذا اشترط المالك أن يكون الربح له : بأن ذلك خلاف قاعدة
احترام عمل المسلم ، وتبعه عليه المصنف ، وقد عرفت في كتاب الإجارة
أن قاعدة الاحترام نفسها لا تصلح لاثبات الضمان على المالك ، نظير : قاعدة
نفي الضرر ، وإنما تقتضي قاعدة الاحترام حرمته وعدم جواز استيفائه