تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والثاني من القرض ، بمعنى : القطع ( 1 ) . لقطع المالك حصة من ماله ودفعه إلى العامل ليتجر به ( 2 ) . وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول ( 3 ) وعلى الأول مضارب بالبناء للفاعل .
شرح
يقوم بهذه المضاربة ، دون المالك ، فتختص المضاربة به . والذي يتحصل مما ذكرنا أمران : ( الأول ) : أن هيئة المفاعلة لا تدل على المشاركة ، وإنما تدل على سعي الفاعل نحو الفعل ، والمشاركة خارجة عن مفهومها " نعم ربما تستفاد من المادة في بعض المقامات أو من قرائن خارجية : ( والثاني ) : أن المراد من الضرب في المضاربة المعنى المجازي الذي يحصل من التغلب على أموالهم بالطرق المشروعة ، فالمضاربة في المقام المغالبة على الناس في أخذ أموالهم واسترباحها ، ويمتاز المقام من أنواع الاتجار الأخرى : بأن دفع المال إلى العامل بقصد التغلب والاسترباح ، بخلاف سائر موارد الاتجار ، فقد يكون المقصود مجرد التبديل والتقليب بلا نظر إلى الربح وزيادة المال . ( 1 ) صرح بذلك في التذكرة والمسالك وغيرهما . ( 2 ) يحتمل أن القرض الملحوظ في مادة القراض ليس هو دفع مقدار من ماله وتمكينه منه ، بل المقصود الربح الذي يكون من المال ، الذي يصير للعامل ، لما عرفت من أن ( فاعل ) يدل على السعي نحو الفعل ، لأنفس إيقاع الفعل ، وإلا كان قارض بمعنى قرض ، يعني : ملك قطعة من ماله لغيره . ( 3 ) لأنه المفعول به ، وليس فاعلا . ومن ذلك يتضح ما ذكرناه من أن قارض لا يدل على المشاركة ، وإلا كان كل من المالك والعامل فاعلا ومفعولا به مقارضا - بالكسر - ومقارضا - بالفتح - ومن ذلك