ويكفي فيهما كل دال ، قولا ، أو فعلا ( 1 ) . والايجاب القولي
كأن يقول : ضاربتك على كذا ، وما يفيد هذا المعنى . فيقول :
قبلت .
ويشترط فيها أيضا - بعد البلوغ ، والعقل ، والاختيار ( 2 )
وعدم الحجر لفلس أو جنون ( 3 ) - أمور :
شرح
( 1 ) لما دل على صحة المعاطاة وكونها عقدا فعليا لا قوليا ، والعقدية
لا تتوقف على الانشاء باللفظ ، بل تكون بالانشاء بالفعل أيضا بلا فرق
إلا في بعض الأحكام المذكورة في مبحث المعاطاة ، التي قد لا تطرد هنا .
وفي الرياض : " ومن لوازم جوازها وقوع العقد بكل لفظ يدل عليه ،
وفي اشتراط وقوع قبوله لفظيا ، أو جوازه بالفعل أيضا ، قولان ، قوى
ثانيهما في الروضة تبعا للتذكرة ، ويظهر منهما عدم الخلاف بيننا فيه ،
وفي الاكتفاء في طرف الايجاب بكل لفظ ، فإن تم ، وإلا فالأولى خلافهما
اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن " ، وظاهره المفروغية عن عدم جواز
الايجاب بالفعل . ولكنه غير ظاهر ، بل ممنوع ، ومثله الأصل الذي ذكره ،
فإن العمومات كافية في رفع الأصل والمنع من جريانه ، يتضح ذلك
بملاحظة مباحث المعاطاة .
( 2 ) هذه الأمور شروط في عموم تصرفات الانسان في ماله ونفسه ،
وبيان أدلة ذلك موكول إلى كتاب الحجر ، وقد تعرض الفقهاء - قدس سرهم -
لذلك في الجملة في كتاب البيع ، لأنه أول الكتب المتعلقة بالتصرفات
الاعتبارية تحريرا ، وقل ما يتعرضون لذكر ذلك في غيره .
( 3 ) ذكر الجنون مستدرك للاكتفاء بذكر اشتراط العقل سابقا .
وكان اللازم ذكر السفه بدله ، لما دل على حجر السفيه عن تصرفه في
ماله فلا تصح المضاربة إذا كان المالك سفيها ، كما لا تصح إذا كان العامل