الأول : أن يكون رأس المال عينا ( 1 ) ، فلا تصح
بالمنفعة ، ولا بالدين ، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن
يجعله مضاربة إلا بعد قبضه . ولو أذن للعامل في قبضه ، ما لم
يجدد العقد بعد القبض . نعم لو وكله على القبض والايجاب
من طرف المالك والقبو منه ، بأن يكون موجبا قابلا ، صح .
شرح
سفيها ، لعدم الفرق في حجر السفيه بين أن يكون المال عينا أو عملا ،
أما الفلس فلس عدمه شرطا في العامل ، وإنما هو شرط في المالك ،
وإن كان ظاهر العبارة أنه شرط فيهما معا ، كالبلوغ والعقل . لكن سيأتي
في المسألة الثالثة من مسائل الختام أن كلامه هنا مختص بالمالك .
( 1 ) وفي الجواهر : دعوى الاجماع بقسميه عليه ، وفي التذكرة :
" الأول أن يكون من النقدين دراهم ودنانير ، مضروبة منقوشة ، عند
علمائنا " ، وفيها : " لا يجوز القراض على الديون ، ولا نعلم فيه خلافا .
قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن
يجعل الرجل دينا له مضاربة . . . " ، وفي المسالك : " اشتراط ذلك
في المال موضع وفاق ، نقله في التذكرة . وهو العمدة " ، وفي الرياض
استدل عليه بعد الاجماع : بأنه القدر المتيقن في الخروج عن أصالة عدم
ترتب الأثر ، بل أصالة كون الربح للمالك . ولا مجال للتمسك بعموم
الوفاء بالعقود في المقام لمنع الأصل المذكور ، لاختصاصه بالعقود اللازمة .
كما لا مجال للتمسك باطلاقات المضاربة ، لعدم ورودها في مقام البيان من
هذه الجهة ، فينبغي الاقتصار على المتيقن من النص والفتوى ، وهو خصوص
النقدين : وفي الجواهر الاشكال على ذلك : بأنه يكفي في الصحة قوله
تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ونحوه . وفيه : أن ذلك إنما
يقتضي الصحة ، ولا يقتضي كونها مضاربة . ومن ذلك يظهر أنه لو سلم