تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ويشترط في المضاربة الايجاب والقبول ( 1 ) .
شرح
جبرا أو كرها ، فالعمدة في وجه الضمان ما ذكرناه من أن استيفاء عمل العامل موجب لضمانه عند العرف والعقلاء من دون رادع عنه . ( 1 ) دعوى الاجماع على كون المضاربة من العقود المحتاجة إلى الايجاب والقبول صريحة وظاهرة في كلام جماعة ، وقد ذكرنا في بعض مباحث النكاح أن المعيار في كون المعنى الانشائي عقدا أو ايقاعا ليس بلحاظ مفهومه ذاتا بمعنى أن المفهوم العقدي يخالف المفهوم الايقاعي ذاتا ، ولا بالنظر إلى كونه قائما بين شخصين ، أو شخص واحد ، بل المعيار كونه تحت ولاية شخص واحد أو شخصين ، فإن كان تحت ولاية شخص واحد فهو إيقاع ، وإن كان تحت ولاية شخصين فهو عقد . ولما كان مفاد المضاربة خروج حصة من الربح من ملك صاحب المال ، ودخولها في ملك العامل ، وكان الخروج عن الملك قهرا خلاف قاعدة السلطنة على المال ، كما أن الدخول في الملك قهرا خلاف قاعدة السلطنة على النفس ، تعين أن يكون ذلك تحت ولاية المالك والعامل معا ، فيكون ذلك المفهوم عقدا ، محتاجا إلى الايجاب من أحدهما ، والقبول من الآخر ، وإذا فرض كون المالك والعامل سفيهين ووليهما واحدا فالمضاربة حينئذ إيقاع يكتفى فيها بالايجاب بلا قبول . كما أن الزوج والزوجة إذا كانا بالغين فالنكاح بينهما عقد يحتاج إلى الايجاب والقبول ، فإذا اتفق أنهما رقان لمالك واحد كفى في حصول النكاح بينهما ايجاب المالك بلا حاجة إلى القبول ، وكذا إذا عقد الجد لابن ابنه على بنت ابنه الآخر فإنه يكفي في حصول النكاح بينهما أن يقول : زوجت فلانة من فلان . بل الوكيل على التزويج من الطرفين كذلك . نعم إذا كان وكيلا من أحدهما على الايجاب ومن الآخر على القبول تعين الايجاب والقبول معا .
مستمسك العروة — صفحة 240 | السيد محسن الحكيم