ويشترط في المضاربة الايجاب والقبول ( 1 ) .
شرح
جبرا أو كرها ، فالعمدة في وجه الضمان ما ذكرناه من أن استيفاء عمل
العامل موجب لضمانه عند العرف والعقلاء من دون رادع عنه .
( 1 ) دعوى الاجماع على كون المضاربة من العقود المحتاجة إلى الايجاب
والقبول صريحة وظاهرة في كلام جماعة ، وقد ذكرنا في بعض مباحث
النكاح أن المعيار في كون المعنى الانشائي عقدا أو ايقاعا ليس بلحاظ
مفهومه ذاتا بمعنى أن المفهوم العقدي يخالف المفهوم الايقاعي ذاتا ، ولا
بالنظر إلى كونه قائما بين شخصين ، أو شخص واحد ، بل المعيار كونه
تحت ولاية شخص واحد أو شخصين ، فإن كان تحت ولاية شخص واحد
فهو إيقاع ، وإن كان تحت ولاية شخصين فهو عقد . ولما كان مفاد
المضاربة خروج حصة من الربح من ملك صاحب المال ، ودخولها في
ملك العامل ، وكان الخروج عن الملك قهرا خلاف قاعدة السلطنة على
المال ، كما أن الدخول في الملك قهرا خلاف قاعدة السلطنة على النفس ،
تعين أن يكون ذلك تحت ولاية المالك والعامل معا ، فيكون ذلك المفهوم
عقدا ، محتاجا إلى الايجاب من أحدهما ، والقبول من الآخر ، وإذا فرض
كون المالك والعامل سفيهين ووليهما واحدا فالمضاربة حينئذ إيقاع يكتفى
فيها بالايجاب بلا قبول . كما أن الزوج والزوجة إذا كانا بالغين فالنكاح
بينهما عقد يحتاج إلى الايجاب والقبول ، فإذا اتفق أنهما رقان لمالك واحد
كفى في حصول النكاح بينهما ايجاب المالك بلا حاجة إلى القبول ، وكذا
إذا عقد الجد لابن ابنه على بنت ابنه الآخر فإنه يكفي في حصول النكاح
بينهما أن يقول : زوجت فلانة من فلان . بل الوكيل على التزويج من
الطرفين كذلك . نعم إذا كان وكيلا من أحدهما على الايجاب ومن الآخر
على القبول تعين الايجاب والقبول معا .