تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وكيف كان عبارة عن دفع الانسان ( 1 ) مالا إلى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما ،
لا أن يكون تمام الربح للمالك ، ولا أن يكون تمامه للعامل . وتوضيح ذلك ( 2 ) : أن من دفع مالا إلى غيره للتجارة ( تارة ) : على أن يكون الربح بينهما ، وهي مضاربة ( وتارة ) : على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده ( 3 )
( وتارة ) : على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمى عندهم باسم البضاعة ( وتارة ) : لا يشترطان شيئا ، وعلى هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك ،
شرح
يظهر أن القراض قائم بين المالك والعامل ، والمضاربة قائمة بين العامل وغير المالك من الناس الذي يتجر معهم ، هذا بحس الاشتقاق ، وأما في الاصطلاح فهي قائمة بين المالك والعامل ، وهما طرفا الايجاب والقبول . ( 1 ) لا يخفى أن المضاربة من الانشاءات ، والدفع معنى خارجي ، فليست هي الدفع ، بل الدفع من مقتضياتها ، وإنما هي المعاملة بين المالك والعامل على أن يتجر العامل بمال المالك ، ويكون له بعض ربحه . فتفسيرها بالدفع - كما ذكره في النافع والتذكرة والمسالك وغيرها - مبني على نحو من المساهلة . ( 2 ) هذا التوضيح ذكره في الشرائع ، وتبعه على ذلك في التذكرة والمسالك وغيرهما . ( 3 ) هذا القيد لم يتعرض له في الشرائع والتذكرة والمسالك . واشكاله ظاهر ، فإن القرض تمليك المال بعوض في الذمة مثله أو قيمته ، وهو من العناوين الايقاعية لا يتحقق إلا بالقصد ، فكيف يكون دفع المال إلى العامل على أن يكون له تمام الربح قرضا من دون قصد ؟ ! كما أشار إلى ذلك
مستمسك العروة — صفحة 237 | السيد محسن الحكيم