وكيف كان عبارة عن دفع الانسان ( 1 ) مالا إلى غيره ليتجر
به على أن يكون الربح بينهما ،
لا أن يكون تمام الربح للمالك ،
ولا أن يكون تمامه للعامل . وتوضيح ذلك ( 2 ) : أن من دفع
مالا إلى غيره للتجارة ( تارة ) : على أن يكون الربح بينهما ،
وهي مضاربة ( وتارة ) : على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا
داخل في عنوان القرض إن كان بقصده ( 3 )
( وتارة ) : على
أن يكون تمامه للمالك ، ويسمى عندهم باسم البضاعة ( وتارة ) :
لا يشترطان شيئا ، وعلى هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك ،
شرح
يظهر أن القراض قائم بين المالك والعامل ، والمضاربة قائمة بين العامل
وغير المالك من الناس الذي يتجر معهم ، هذا بحس الاشتقاق ، وأما
في الاصطلاح فهي قائمة بين المالك والعامل ، وهما طرفا الايجاب والقبول .
( 1 ) لا يخفى أن المضاربة من الانشاءات ، والدفع معنى خارجي ،
فليست هي الدفع ، بل الدفع من مقتضياتها ، وإنما هي المعاملة بين المالك
والعامل على أن يتجر العامل بمال المالك ، ويكون له بعض ربحه . فتفسيرها
بالدفع - كما ذكره في النافع والتذكرة والمسالك وغيرها - مبني على نحو
من المساهلة .
( 2 ) هذا التوضيح ذكره في الشرائع ، وتبعه على ذلك في التذكرة
والمسالك وغيرهما .
( 3 ) هذا القيد لم يتعرض له في الشرائع والتذكرة والمسالك . واشكاله
ظاهر ، فإن القرض تمليك المال بعوض في الذمة مثله أو قيمته ، وهو من
العناوين الايقاعية لا يتحقق إلا بالقصد ، فكيف يكون دفع المال إلى العامل
على أن يكون له تمام الربح قرضا من دون قصد ؟ ! كما أشار إلى ذلك