شرح
وسافرت وآويته ، وجازفت . . . إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وكل
ذلك لا مشاركة فيه . نعم الذي يقتضي المشاركة التفاعل ، مثل : تضاربا "
وتجادلا ، وتكافحا ، وتعاوضا . . . إلى غير ذلك . وأما المفاعلة : فإنها
تقتضي السعي إلى الفعل ، فإذا قلت : قتلت ، فقد أخبرت عن وقوع
القتل ، وإذا قلت : قاتلت ، كنت قد أخبرت بالسعي إلى القتل ، فربما
يقع وربما لا يقع ، ولا تقتضي المشاركة . نعم ربما تكون المادة مقتضية
للمشاركة ، لكنها حينئذ ليست من مفاد الهيئة . ولأجل ذلك لا حاجة
إلى تكلف بيان وجه المشاركة في المقام ، وهو إما ما ذكره المصنف ،
ولعله المشهور ، المبتني على حمل الضرب على الضرب في الأرض . أو لأن
كلا منهما يضرب الربح بسهمه ، كما ذكره في التذكرة والمسالك . وقيل :
إنه من الضرب في المال وتقليبه ، كما حكي في التذكرة والمسالك . لكن
على هذا لا مشاركة ، لأن الفاعل لذلك العامل لا غير . إلا أن يكون
المقصود من مشاركة المالك سببيته لذلك ، كما سبق في المعنى الأول ، وفي
الجواهر : " لعل الأولى من ذلك في تحقق المفاعلة ضرب كل منهما فيما هو
للآخر من المال والعمل " . وكأن مراده من الضرب في المال والعمل
الأخذ من نمائه وناتجه ، فكان كل واحد منهما قد ضرب فيما هو للآخر
وأخذ منه . ولا يخفى أن لازم المشاركة في المقام أن كلا من المالك والعامل
مضارب للآخر ، مع أن الظاهر أن المضارب هو العامل ، والمالك ليس
بمضارب . قال في التذكرة : " ولم يشتق أهل اللغة لرب المال من المضاربة
اسما " ، ونحوه في المسالك ، وفي الجواهر : " لم نعثر على اشتقاق أهل
اللغة اسما لرب المال من المضاربة . . . " . فالأولى أن يكون معنى
المضاربة مغالبة الناس على أموالهم بالطرق الشرعية ، والعامل هو الذي