ولا يضر التخلف في بعض الأوقات ( 1 ) ، كيف وإلا لم يصح
بعنوان الجعالة أيضا ( 2 ) .
( الثامنة عشرة ) : إذا استؤجر لختم القرآن لا يجب أن
يقرأه مرتبا ( 3 ) .
شرح
قد يكون مثل المخيطية في سرعة الحصول .
( 1 ) ظاهر العبارة : أن التخلف لا يضر في اختيارية الفعل ، وقد عرفت
أن التخلف لعدم تحقق بعض المقدمات غير الاختيارية يضر في صدق
الاختيار ، فكأن المراد : أن التخلف في بعض الأوقات لا يضر في صدق
الاختيار في حال عدم التخلف .
( 2 ) قد عرفت أن يكفي في صحة الجعالة صحة النسبة وإن لم يكن
الفعل اختياريا . اللهم إلا أن يقال : يعتبر في استحقاق الجعل تحقق الفعل
بقصد الجري على مقتضى الجعالة ، ومع عدم الاختيار لا قصد وإن صحت
النسبة ، فلا يستحق الجعل . ولا يخلو من وجه ، إذ لازم البناء على استحقاق
الجعل بمجرد صحة النسبة استحقاق الجعل ولو مع قصد التبرع ، وهو
بعيد . فتأمل .
( 3 ) عملا بالاطلاق . وأما الانصراف إلى الابتداء بالأول والختم
بالأخير فبدوي . ولذلك يتعين البناء على جواز قراءة آيات السورة من
دون ترتيب . اللهم إلا أن يقال : قراءة القرآن تارة : يراد بها قراءة جنس
القرآن ، وأخرى : يراد بها قراءة الفرد التام . فإن أريد الأول تم ما في المتن ،
وإن أريد الثاني فلا بد من الابتداء بالأول والانتهاء بالأخير ، لأن الفرد له
هيئة خاصة على ترتيب خاص ، فإذا قرئ على غير ذلك الهيئة لم يؤت
بقراءة الفرد الخاص . وأوضح منه قراءة السورة ، فإنه لا يراد منها
الجنس ، بل المراد منها الآيات على الهيئة الخاصة ، فإذا قرئت على غير