تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
به من السير ليس مقدمة للحج . وهو نظير أن يستأجر شخصا لعمرة التمتع وشخصا آخر للحج ، ومعلوم أنه مشكل ، بل اللازم على القائل بكفايته أن يقول بكفاية استئجار شخص للركعة الأولى من الصلاة وشخص آخر للثانية ، وهكذا ، يتمم .
شرح
القول بالمقدمة الموصلة ، فإن ما أتى به من السير لا قصور في مقدميته للحج إلا عدم ترتب الحج عليه . ولذا قال بعض الأعاظم في حاشيته في المقام : " لا يبعد أن يكون ما أفتى به من عدم الجواز مبنيا على ما اختاره في الأصول من تخصيص وجوب المقدمة بالموصلة " . لكن لو كان مبناه ذلك كان اللازم أن يقول : " ليس واجبا " ، بدل قوله : " ليس مقدمة للحج " . فكأن مراده أن الواجب في الحج البلدي أن يحج الشخص عن السير من البلد بقصد الحج ، فالسير من البلد لا بقصد الحج ليس قيدا للحج البلدي . فلا يكون مقدمة للحج . وهذا التعليل في غاية المتانة . وما ذكرناه آنفا من أن السير من البلد إلى النجف لا قصور في مقدميته للحج ، إنما يصح بالإضافة إلى حج السائر ، لا بالإضافة إلى حج غيره ، إذ لا مقدمية بينه وبينه ، فالتعليل لا يرتبط بالقول بالمقدمة الموصلة بوجه . ونظير المقام وضوء زيد بالنسبة إلى صلاة عمرو ، فإنه لا يكون مقدمة لها ، وإنما يكون مقدمة لصلاة زيد نفسه . وهذا نظير أن يستأجره للصلاة عن ميت لا بقيد المباشرة ، فيصلي الأجير بلا وضوء ويتوضأ شخص آخر مكانه . وكان الأولى للمصنف ( ره ) التمثيل به ، لا التمثيل بالأمثلة التي ذكرها ، فإن فيها تبعيض النيابة في الأجزاء ، لا في الشروط والقيود ، كما هو في فرض المسألة ولا يلزم من عدم جواز التبعيض في النيابة في الأجزاء ، عدم جوازه فيها في القيود . فمنشأ الخلاف في جواز التبعيض - كما في الحاشية المتقدمة - وعدمه - كما في المتن - هو أن الحج البلدي هل
مستمسك العروة — صفحة 230 | السيد محسن الحكيم