به من السير ليس مقدمة للحج . وهو نظير أن يستأجر شخصا
لعمرة التمتع وشخصا آخر للحج ، ومعلوم أنه مشكل ، بل
اللازم على القائل بكفايته أن يقول بكفاية استئجار شخص
للركعة الأولى من الصلاة وشخص آخر للثانية ، وهكذا ، يتمم .
شرح
القول بالمقدمة الموصلة ، فإن ما أتى به من السير لا قصور في مقدميته للحج
إلا عدم ترتب الحج عليه . ولذا قال بعض الأعاظم في حاشيته في المقام :
" لا يبعد أن يكون ما أفتى به من عدم الجواز مبنيا على ما اختاره في
الأصول من تخصيص وجوب المقدمة بالموصلة " . لكن لو كان مبناه ذلك
كان اللازم أن يقول : " ليس واجبا " ، بدل قوله : " ليس مقدمة
للحج " . فكأن مراده أن الواجب في الحج البلدي أن يحج الشخص عن
السير من البلد بقصد الحج ، فالسير من البلد لا بقصد الحج ليس قيدا
للحج البلدي . فلا يكون مقدمة للحج . وهذا التعليل في غاية المتانة . وما ذكرناه
آنفا من أن السير من البلد إلى النجف لا قصور في مقدميته للحج ، إنما
يصح بالإضافة إلى حج السائر ، لا بالإضافة إلى حج غيره ، إذ لا مقدمية
بينه وبينه ، فالتعليل لا يرتبط بالقول بالمقدمة الموصلة بوجه .
ونظير المقام وضوء زيد بالنسبة إلى صلاة عمرو ، فإنه لا يكون مقدمة
لها ، وإنما يكون مقدمة لصلاة زيد نفسه . وهذا نظير أن يستأجره للصلاة
عن ميت لا بقيد المباشرة ، فيصلي الأجير بلا وضوء ويتوضأ شخص آخر
مكانه . وكان الأولى للمصنف ( ره ) التمثيل به ، لا التمثيل بالأمثلة التي
ذكرها ، فإن فيها تبعيض النيابة في الأجزاء ، لا في الشروط والقيود ،
كما هو في فرض المسألة ولا يلزم من عدم جواز التبعيض في النيابة في
الأجزاء ، عدم جوازه فيها في القيود . فمنشأ الخلاف في جواز التبعيض -
كما في الحاشية المتقدمة - وعدمه - كما في المتن - هو أن الحج البلدي هل