تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
له ، وأن اللازم مع إرادة ذلك أن يكون بعنوان الجعالة لا الإجارة ( 1 ) ،
شرح
الواقعية ، لا العلم بها أو الأعم منه ومن الظن ، بل تصح الإجارة مع احتمال القدرة ، فإذا تبين عدم المقدرة انكشف البطلان . اللهم إلا أن يحصل الغرر مع عدم الظن بالحصول ، فتبطل لذلك ، لا لعدم القدرة . لكنه يتوقف على عموم نفي الغرر للإجارة ، وقد عرفت الاشكال فيه . ( 1 ) قال في القواعد : " ولو جعل له على البرء صح جعالة لا إجارة " . وفي جامع المقاصد : " أما عدم صحته إجارة : فإن ذلك ليس من مقدور الكحال ، وإنما هو من فعل الله سبحانه . وأما صحته جعالة : فلأن السبب إلى حصوله كاف في استحقاق الجعل إذا حصل ، وإن كان من فعل الله تعالى " . أقول : كونه من فعل الله تعالى كما يمنع من صحة الإجارة عليه يمنع من صحة الجعالة ، لأن الجعالة إنما تكون على فعل المجعول له ، فإن إذا قال مالك العبد : إذا رددت عبدي فلك درهم ، فرده غير المخاطب ، لا يستحق المخاطب الجعل . وإن كان المراد من كونه من فعل الله سبحانه : أنه من فعله تعالى بنحو لا ينافي نسبة البرء إلى الكحال ، فلا يمنع من صحة الإجارة عليه . نعم الفرق بين الإجارة والجعالة : أن الإجارة تتضمن تمليك المستأجر عمل الأجير ، والجعالة لا تتضمن ذلك . ولأجل هذا الفرق امتنع وقوع الإجارة على غير المقدور ، وجاز وقوع الجعالة عليه ، مع الاحتفاظ بصحة النسبة إلى المجعول له ، وعدم القدرة لا ينافي صحة النسبة ، وإن كان ينافي صحة التملك . وكأن مراد جامع المقاصد من قوله : " يفعل الله تعالى " معنى لا ينافي صحة النسبة ، وإن كان مانعا من القدرة ، فيكون المراد من التعليل أن البرء غير مقدور للكحال ، فلا تصح الإجارة عليه وإن
مستمسك العروة — صفحة 225 | السيد محسن الحكيم