فيه : أنه يكفي كون مقدماته العادية اختيارية ( 1 ) .
شرح
صحت الجعالة عليه ، لصحة نسبته إلى المجعول له ، كما أفاد في المتن .
( 1 ) المائز بين الفعل الاختياري وغيره : أن الاختياري : ما يكون
جميع مقدماته اختياريا ، أو بعضها اختياري وبعضها غير اختياري . مع كون
غير الاختياري متحققا في ظرفه . وغير الاختياري : ما يكون جميع مقدماته
غير اختياري ، أو بعضها اختياري وبعضها غير اختياري مع كون غير
الاختياري غير متحقق . مثلا : نقل المتاع في السفينة من بلد إلى آخر ،
يتوقف على وضع المتاع في السفينة ، وسحب السفينة في الماء ، وعلى وجود
الماء . ولا ريب أن وجود الماء غير اختياري ، لكن لما كان الماء موجودا ،
كان نقل المتاع اختياريا ، وإذا اتفق غور الماء صار نقل المتاع غير اختياري ،
فعلى هذا قد يكون البرء اختياريا ، كما إذا كانت مقدماته غير الاختيارية .
متحققة ، وقد يكون غير اختياري ، كما إذا كانت مقدماته غير الاختيارية
غير متحققة ، فاطلاق أن البرء غير مقدور غير ظاهر .
وفي حاشية بعض الأعاظم على المقام : " إنما يكفي اختيارية المقدمات
في اختيارية ذيها ، إذا كان - كمخيطية الثوب مثلا - أثرا متولدا منها ،
ولم يتوسط في البين مقدمة أخرى غير اختيارية ، وإلا كانت هي الأخير
من أجزاء علته ويستند الأثر إليها ، ويكون تابعا لها في عدم المقدورية ،
ولا يصح الالتزام به بالإجازة ، أو الاشتراط ، أو غير ذلك ، وظاهر أن
برء المريض وكذا سمن الدابة ونحوهما من ذلك . . . " . والاشكال فيه
يظهر مما ذكرنا ، فإن توسط بعض المقدمات غير الاختيارية إذا كانت
متهيئة لا يقدح في اختيارية ذيها ، كما عرفت . ولا فرق بين المخيطية وبين
برء المريض وسمن الدابة في كونها اختيارية ، إذا كانت المقدمات غير
الاختيارية متهيئة . نعم تختلف من حيث السرعة والبطئ . مع أن برء المريض