تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
( السابعة عشرة ) : لا بأس بأخذ الأجرة على الطبابة وإن كانت من الواجبات الكفائية ، لأنها كسائر الصنائع واجبة بالعرض ( 1 ) لانتظام معائش العباد . بل يجوز وإن وجبت عينا لعدم من يقوم بها غيره . ويجوز اشتراط كون الدواء عليه
شرح
( 1 ) الظاهر : أنه تعليل لكونها من الواجبات الكفائية ، لا لجواز أخذ الأجرة . نعم في النسخ التي رأيتها بدل قوله : " واجبة بالعرض " : " واجبة بالعوض " ، فيكون تعليلا لجواز أخذ الأجرة . يعني : إنما جاز أخذ الأجرة عليها لأنها واجبة بالعوض لا مجانا ، فقد أخذ في موضوع الوجوب العوض . لكن الظاهر أنه غلط ، لأنها واجبة بالعوض وبغير عوض ، وإلا لما كان فعلها مجانا أداء للواجب . ثم إنك عرفت في مواضع من هذا الشرح التعرض لجواز أخذ الأجرة على الواجبات وعدمه ، وأنه لم يقم دليل على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب ، وأن وجوب الشئ لا يمنع من أخذ الأجرة عليه . فالعمدة في عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات في بعض المقامات عينية وكفائية : هو الاجماع ولولاه لكان القول بجوازه في محله . ويشهد لذلك جواز أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية ، التي يتوقف عليها النظام ، إذ الوجوب لو كان مانعا لم يفرق في منعه بين العيني والكفائي . وما في بعض الحواشي من الفرق بين الواجبات العينية والكفائية بأن الوجوب في الواجبات الكفائية عبارة عن الالزام بعدم حبسها عمن يحتاج إليها ، فلا يكون مخرجا لذات العمل عن ملك مالكه ، ويجوز أخذ الأجرة عليه . غير ظاهر ، إذ الحبس ترك العمل ، فعدم الحبس هو العمل . ولو أراد من الحبس معنى وجوديا ، فعدمه ليس مقدمة للنظام ، بل المقدمة هو العمل ضرورة .