تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وجوب إتمامه - فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا ؟ وجهان أوجههما : الأول ( 1 ) . هذا إذا كان الخيار فوريا كما في خيار الغبن إن ظهر كونه مغبونا في أثناء العمل ، وقلنا إن الاتمام مناف للفورية ، وإلا فله أن لا يفسخ إلا بعد الاتمام . وكذا
شرح
( 1 ) كأن وجهه : أن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فالإجارة تكون على الحدوث لا على الحدوث والبقاء ، فيستحق الأجرة بمجرد الحدوث . لكن لازم ذلك ثبوت الأجرة وإن لم يتم العمل ، وهو كما ترى . وبالجملة : إذا جوزنا وقوع الإجارة على الواجب ، واستحقاق الأجرة بفعله . فلا مانع من أن تكون الإجارة في مثل الفرض على الحدوث والبقاء . فإذا فسخ في الأثناء كان الاتمام واجبا عليه تكليفا ، غير مستحق عليه بالإجارة ، فإن أتم فقد أدعى الواجب ، وإن قطع عصى ، وليس لأحد حق عليه . مع أن الامتناع العقلي إذا كان بالاختيار لم يكن منافيا للاختيار ، ولا مانعا من وقوع الإجارة عليه . ومن ذلك يظهر لك الوجه الثاني . وقد يتوهم : أن الوجوب كان بتسبيب المستأجر ، فيكون التدارك عليه . وفيه أن التسبيب غير مختص به ، بل كان من كل من المؤجر والمستأجر . مع أن مثل هذا التسبيب لا يقتضي الضمان ، لعدم الدليل عليه بعد أن لم يكن موجبا لنسبة الضرر إليه عرفا . بل الأولى نسبته إلى الأجير نفسه ، لأنه هو الفاسخ الذي فوت على نفسه الأجرة المسماة . ومثله توهم : أنه كان بتغرير من المستأجر ، فيرجع إليه بقاعدة الغرر . إذ فيه : أنه لا تغرير من المستأجر بعد أن كان العقد مشتركا بينهما . والوقوع في المحذور إنما كان من فسخ الأجير نفسه ، بل هذا التوهم موهون جدا .