وجوب إتمامه - فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا ؟ وجهان
أوجههما : الأول ( 1 ) . هذا إذا كان الخيار فوريا كما في خيار
الغبن إن ظهر كونه مغبونا في أثناء العمل ، وقلنا إن الاتمام
مناف للفورية ، وإلا فله أن لا يفسخ إلا بعد الاتمام . وكذا
شرح
( 1 ) كأن وجهه : أن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فالإجارة تكون
على الحدوث لا على الحدوث والبقاء ، فيستحق الأجرة بمجرد الحدوث .
لكن لازم ذلك ثبوت الأجرة وإن لم يتم العمل ، وهو كما ترى .
وبالجملة : إذا جوزنا وقوع الإجارة على الواجب ، واستحقاق
الأجرة بفعله . فلا مانع من أن تكون الإجارة في مثل الفرض على الحدوث
والبقاء . فإذا فسخ في الأثناء كان الاتمام واجبا عليه تكليفا ، غير مستحق
عليه بالإجارة ، فإن أتم فقد أدعى الواجب ، وإن قطع عصى ، وليس
لأحد حق عليه . مع أن الامتناع العقلي إذا كان بالاختيار لم يكن منافيا
للاختيار ، ولا مانعا من وقوع الإجارة عليه . ومن ذلك يظهر لك
الوجه الثاني .
وقد يتوهم : أن الوجوب كان بتسبيب المستأجر ، فيكون التدارك
عليه . وفيه أن التسبيب غير مختص به ، بل كان من كل من المؤجر
والمستأجر . مع أن مثل هذا التسبيب لا يقتضي الضمان ، لعدم الدليل عليه
بعد أن لم يكن موجبا لنسبة الضرر إليه عرفا . بل الأولى نسبته إلى الأجير
نفسه ، لأنه هو الفاسخ الذي فوت على نفسه الأجرة المسماة .
ومثله توهم : أنه كان بتغرير من المستأجر ، فيرجع إليه بقاعدة
الغرر . إذ فيه : أنه لا تغرير من المستأجر بعد أن كان العقد مشتركا
بينهما . والوقوع في المحذور إنما كان من فسخ الأجير نفسه ، بل هذا
التوهم موهون جدا .