تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الفسخ ، فإن فسخ قبل الشروع فيه فلا إشكال ، وإن كان بعده استحق أجرة المثل ( 1 ) ، وإن كان في أثنائه استحق بمقدار ما أتى به من المسمى أو المثل على الوجهين المتقدمين إلا إذا كان المستأجر عليه المجموع من حيث المجموع ، فلا يستحق شيئا ( 2 ) . وإن كان العمل مما يجب إتمامه بعد الشروع فيه - كما في الصلاة بناء على حرمة قطعها ، والحج بناء على
شرح
انضمام بعضها إلى بعض لا تقبل المعاوضة ، لعدم ترتب أثر عليها حتى عند غير المتعاقدين ، فلا تكون لها مالية ، فتوزيع الأجرة عليها في حال الانفراد يوجب أكل المال بالباطل . وإن لم يكن فرق بينها وبين أجزاء السير في المثال ، فإنه إذا استأجره ليصوم من أول النهار إلى آخره فهو كما إذا استأجر ليسافر من البلد الفلاني إلى البلد الآخر في كيفية ملاحظة الاجزاء ، وأنها في الجميع ملحوظة على نحو المجموع لا الجميع ، وإنما الفرق بينهما : أن اجزاء الصوم ليست موضوعا لغرض عقلائي في حال انفراد بعضها عن بعض ، بخلاف أجزاء السير ، فقد تكون موضوعا للغرض ، وتصح الإجارة عليها في حال الانفراد عن الباقي . ومن ذلك يظهر : أن أحكام تبعض الصفقة إنما تجري إذا كانت الأبعاض موضوعا للغرض والمالية عند العقلاء في حال الانفراد عن الباقي . أما إذا لم تكن موضوعا للغرض ، فلا تبعيض في العقد ولا في العوض . ( 1 ) لأن العمل وقع على نحو الضمان ، فإذا بطل ضمانه بالمسمى تعين ضمانه بأجرة المثل . والظاهر أن ذلك مما لا اشكال فيه ولا خلاف ، فإن الضمان هنا أولى من الضمان مع فساد العقد بقاعدة : ( ما يضمن . . ) ( 2 ) الكلام فيه كما سبق .
مستمسك العروة — صفحة 208 | السيد محسن الحكيم