الفسخ ، فإن فسخ قبل الشروع فيه فلا إشكال ، وإن كان
بعده استحق أجرة المثل ( 1 ) ، وإن كان في أثنائه استحق
بمقدار ما أتى به من المسمى أو المثل على الوجهين المتقدمين
إلا إذا كان المستأجر عليه المجموع من حيث المجموع ، فلا
يستحق شيئا ( 2 ) . وإن كان العمل مما يجب إتمامه بعد الشروع
فيه - كما في الصلاة بناء على حرمة قطعها ، والحج بناء على
شرح
انضمام بعضها إلى بعض لا تقبل المعاوضة ، لعدم ترتب أثر عليها حتى
عند غير المتعاقدين ، فلا تكون لها مالية ، فتوزيع الأجرة عليها في حال
الانفراد يوجب أكل المال بالباطل . وإن لم يكن فرق بينها وبين أجزاء
السير في المثال ، فإنه إذا استأجره ليصوم من أول النهار إلى آخره فهو
كما إذا استأجر ليسافر من البلد الفلاني إلى البلد الآخر في كيفية ملاحظة
الاجزاء ، وأنها في الجميع ملحوظة على نحو المجموع لا الجميع ، وإنما
الفرق بينهما : أن اجزاء الصوم ليست موضوعا لغرض عقلائي في حال
انفراد بعضها عن بعض ، بخلاف أجزاء السير ، فقد تكون موضوعا
للغرض ، وتصح الإجارة عليها في حال الانفراد عن الباقي .
ومن ذلك يظهر : أن أحكام تبعض الصفقة إنما تجري إذا كانت
الأبعاض موضوعا للغرض والمالية عند العقلاء في حال الانفراد عن الباقي .
أما إذا لم تكن موضوعا للغرض ، فلا تبعيض في العقد ولا في العوض .
( 1 ) لأن العمل وقع على نحو الضمان ، فإذا بطل ضمانه بالمسمى
تعين ضمانه بأجرة المثل . والظاهر أن ذلك مما لا اشكال فيه ولا خلاف ،
فإن الضمان هنا أولى من الضمان مع فساد العقد بقاعدة : ( ما يضمن . . )
( 2 ) الكلام فيه كما سبق .